بلا أي شك فإن عام 1994 هو أفضل أعوام التسعينات مع ثلاث تحف مختلفة اختلافاً جذرياً بولب فيكشين وإصلاحية شوشانك وفورست غومب، ثلاثة أفلام على نفس القدر من القوة والتجديد والجمالية الفنية والمتانة السينمائية والشعبية السينمائية ، كلاهم يتحدثون عن الزمن وتأثيره على الحياة والأشخاص ، أفلام تصدى لإخراجها مخرجين متمرسين أثنين منهم من كبار المجددين في عالم السينما وبطولة مجموعة من كبار نجوم التمثيل، من الصعب اختيار أي فيلم هو الأفضل بينها مما وضع الأوسكار هذا التمثال الأصفر الصغير بموقع شديد الصعوبة حيث عليه أن يكون الحكم لاختيار الفيلم الأفضل بسنة شديدة الصعوبة كهذه السنة بالأخص إنه مقيد بشروط صعبة وهي اختيار فيلم واحد فقط وأي فيلم يقع عليه الاختيار بين الأفلام الثلاثة تلك هو اختيار منطقي.
Farwell MyConcubine - 1993
يقول المعلم المسرحي : (قصة وداعاً خليلتي تتحث عن ملك شان ونزاعه مع ملوكهان وهزيمته وتخلي الجميع عنه حتى لم يبقى سوى محظيته التي قتلت نفسها أمامه حتى لاتراه يموت ... الحكمة من هذه القصة كل شخص مسؤول عنمصيره)
فيلم وداعاً محظيتي -Farwell MyConcubineللمخرج الصيني كانغ شين هو ليس أحد تلك الأفلام التقليدية التي تمربسهولة وتنسى هو ربما أحد الأعمال التي يصعب معرفة نقطة البداية بالحديث عنها من زخم الأفكار والمحاور التي يعالجها ضمن قوة فنية وبصرية عالية ومبهرة، هو أحد تلك الأعمال التي تعلو عن كونه مجرد إنجاز فني أو شريط سينمائي طويل بقدر ما هو رحلة فلسفية وتاريخية ونفسية ضمن حضارة وحقبة وتاريخ وشخوص من عاشوها، الفيلم يبدأ عام1977 مع دخول ممثلي المسرح الشهيران دوان ودانييه إلى أحد المسارح الصينية أماملجنة ثقافية يبدو من الواضح تمسك دانييه بدوان وتعلقه الشديد به يسأل مدير اللجنة منذ متى لم تقيما عرضاً مسرحياً يجيب دوان منذ أكثر من 10 سنين يصحح دانييه منذ 11سنة يقول دوان لم نلتقي منذ 9 سنين يصحح دانييه منذ عشرة وهذه البداية وهذا التقديموهذا الحوار يشرح الكثير عن الشخصيات ويقدم لها بداية وتعريفاً موجزاً ولكن كافياًووافياً يرينا تعلق دانييه غير الطبيعي بدوان والمسرح وعلاقة ذاك الاعتيادية معهمامما سيشكل الحبكة الرئيسية للعمل العظيم الذي يعود به المخرج بعد ذلك المشهد إلىعام 1924 وعلى مدى أكثر من خمسين سنة يروي شين قصة صداقة فريدة قصة صداقة مشوهة قصةحب مريضة قصة نجاح غير اعتيادية قصة نشأة إمبراطورية مشوهة .
Heat - 1995
عندما تمطر السماء يجب أن يبتل المرء
فيلم حرارة لمايكل مان هو من أكثر الأفلام مديحاً في التسعينات رغم عدم نيله أي جائزة من أي جمعية سينمائية مع أنني أرى أنه يستحق خمس جوائز أوسكار رئيسية وفنية على الأقل، وهو أول تجربة إخراجية حقيقية لمايكل مان، الذي لم يكن يوم إخراجه لحرارة مخرجاً مبتدأ بل كان مخرج عتيق الطراز إذ بدأ بإخراج الإعلانات التلفزيونية عام 1965 ثم الأفلام الوثائقية عام 1969وأخرج عام 1979 فلم تلفزيوني ثم دخل السينما عام 1981 بفلم اللص من بطولة جيمس كان وعاد إلى التلفزيون عام 1984 بالسلسلة التلفزيونية الشعبية ستارسكي وهيتش والذي استمر عرضه حتى عام 1990، وقد تحول المسلسل إلى فيلم سينمائي عام 2004 من بطولة بين ستيلير وأوين ويلسون، في عام 1995 عاد مايكل مان إلى السينما بفلم حرارة جامعاً أثنين من أهم نجوم السينما أل باشتينو وروبيرت دي نيرو ونال الفلم مديحاً كبيراً جداً من النقاد ، وبعد هذا الفلم قدم مايكل مان الفلم الدرامي المثير (الدخيل) من بطولة راسل كرو وأل باتشينو عام 1999 و نال ثناءً عالياً
فيلم حرارة لمايكل مان هو من أكثر الأفلام مديحاً في التسعينات رغم عدم نيله أي جائزة من أي جمعية سينمائية مع أنني أرى أنه يستحق خمس جوائز أوسكار رئيسية وفنية على الأقل، وهو أول تجربة إخراجية حقيقية لمايكل مان، الذي لم يكن يوم إخراجه لحرارة مخرجاً مبتدأ بل كان مخرج عتيق الطراز إذ بدأ بإخراج الإعلانات التلفزيونية عام 1965 ثم الأفلام الوثائقية عام 1969وأخرج عام 1979 فلم تلفزيوني ثم دخل السينما عام 1981 بفلم اللص من بطولة جيمس كان وعاد إلى التلفزيون عام 1984 بالسلسلة التلفزيونية الشعبية ستارسكي وهيتش والذي استمر عرضه حتى عام 1990، وقد تحول المسلسل إلى فيلم سينمائي عام 2004 من بطولة بين ستيلير وأوين ويلسون، في عام 1995 عاد مايكل مان إلى السينما بفلم حرارة جامعاً أثنين من أهم نجوم السينما أل باشتينو وروبيرت دي نيرو ونال الفلم مديحاً كبيراً جداً من النقاد ، وبعد هذا الفلم قدم مايكل مان الفلم الدرامي المثير (الدخيل) من بطولة راسل كرو وأل باتشينو عام 1999 و نال ثناءً عالياً
Pulp Fiction - 1994
فيلم بولب فيكشين أو لب الخيال هو ربما من أفضل الأفلام المستقلة في التاريخ وأحد أنجح 100 فيلم قدمتها أمريكا ، هو يحمل توقيع المخرج والممثل والكاتب والمنتج المجنون كوينتن تارانتينو الذي بدأ حياته كممثل في ادوار ثانوية ثم تحول إلى كتابة السيناريو بمشاركة روجر أفاري وبعد عدة محاولات قام أوليفر ستون بشراء نصهما قتلة بالفطرة في نهاية الثمانينات ولكن الفلم لم يرى النور إلا عام 1994 ولكنه مع ذلك لم يحظى بالاهتمام اللائق بسبب وجود كوينتن تارانتينو المخرج هذه المرة وبفلم لب الخيال الذي كلفه أنتاجه 8 مليون دولار وحقق نجاحات عظيمة جداً ابتداءً من جائزة أفضل فيلم في مهرجان كان ثم ست ترشيحات في الغولدن غلوب هي أفضل فيلم درامي ومخرج وسيناريو وأفضل ممثل درامي (جون ترافولتا) وأفضل ممثل ثانوي وممثلة ثانوية (جاكسون وثورمان) ولكن الفلم لم ينل سوى جائزة واحدة أفضل سيناريو وتكررت الأحداث نفسها في الأوسكار حيث أخذ نفس الترشيحات وخسرها لصالح نفس الفائزين، ورغم خسارة لب الخيال كل تلك الجوائز ولكنه تصدر قوائم أغلب النقاد لذلك العام وحقق أكبر نجاح تجاري كبير جداً نظراً لميزانيته إذ تجاوزت أرباحه الـ100 مليون دولار .
dances with the wolves - 1990
لقد شعرت بفخر لم أشعر به من قبل أبداً فلم أعرف حقاً من هو جون دنبار ، ربما لم يكن للاسم معنى لكن وبينما سمعت اسمي الهندي يتردد عرفت من هو جون دنبار)
عندما أذيع في بداية عام 1990 بوسائل الإعلام الأمريكية بأن النجم الشاب كيفن كوستنر أبن الخامسة والثلاثين عاماً ينوي تحويل رواية رقص مع الذئاب للكاتب الشهير مايكل بلاك إلى فيلم سينمائي أصبح كوستنر مصدراً لسخرية القاصي والداني فالنجم الشاب الذي وكما تقول أحد الأمثال الشعبية : لم يكن له بالقصر سوى منذ أمس العصر حيث إنه لم يمضي عليه سوى بضع سنين فقط منذ أن أصبح ممثلاُ مشهوراً عندما قام عام 1985 بالمشاركة بفلم الوسترن الشهير سيلفيرادو ثم اجتمع مع شون كونري وربيرت دي نيرو برائعة براين دي بالما (فوق القانون) عام 1987 وبعدها بعامين راح يطلق أفلام البيسبول الواحد تلو الأخر ، (ثور رودرهام – وحقل الأحلام) فكان قراره المفاجئ هذا بالتصدي لرواية أدبية شديدة الشهرة كرقص مع الذئاب أشبه بانتحار فني له بالأخص بأنه ممثل جديد عظمه طري ليس له تلك الخبرة الفنية الطويلة ولا ذلك التاريخ الفني العريق، لم يكن يعلم وقتها أولئك الناقدون بأن كوستنر يقبع في تلال داكوتا الجنوبية ومعه ميزانية سينمائية صغيرة جداً لم تتجاوز التسعة عشر مليون دولار وطاقم تمثيلي ضعيف ومغمور ظهر بهذا العمل ولم نعد نراه ويحضر معه المفاجئة التي سيفتتح بها عقد التسعينات السينمائي والتي ستزلزل أركان هوليوود، وإلى جانب السخرية التي أحاطت بكوستنر كان هناك التشويق لرؤية تلك المغامرة
وفي 9
نوفمبر عام 1990 حطم كيفن كوستنر وفيلمه المنتظر كل التوقعات حيث وقف كل
صناع السينما فاغرين أفواههم أمام تلك المفاجأة التي راقت للجمهور بشكل جنوني
فحقق أرباح خيالية نظراً لميزانيته وللعام الذي أصدر به عام 1990 إذ أن
أرباحه وصلت إلى حوالي 185 مليون دولار وجاء الثالث على ترتيب أرباح ذلك
العام بعد فيلمي وحيد في المنزل والشبح ورغم أن رقص مع الذئاب لم يتصدر أرباح ذلك
العام ولكنه تصدر الترشيحات للأوسكار حيث حظي باثني عشر ترشيح وفي يوم 25
مارش ظفر الفلم بسبعة هي أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل اقتباس وأفضل موسيقى وأفضل
مؤثرات صوتية وأفضل تحرير وأفضل تصوير والجوائز التي خسرها هي أفضل أفضل
ممثلة مساعدة لماري ماكدونيل وأفضل ممثل مساعد لـغراهام غرين وأفضل تصميم
ملابس وأفضل ديكورات، وبعد أن كان كيفن كوستنر المرشح الأقوى ليكسب أوسكار أفضل
ممثل خسر الجائزة بشكل مفاجئ للممثل الكبير جيرمي أيرونز، وقبل الأوسكار
كان رقص مع الذئاب قد جمع جوائز الغولدن غلوب لأفضل فيلم ومخرج ونص وجائزة
أفضل ممثل في مهرجان برلين وجائزة أفضل مخرج من معهد المخرجين الأمريكيين
وجائزتي أفضل مخرج وفيلم من معهد النقاد الوطني الأمريكي ومثلهما من جمعية
نقاد نيويورك ، وبعد سبع سنين تم اختيار الرقص مع الذئاب ليدخل في قائمة أفضل
100 فيلم كلاسيكي وجاء بالمرتبة الخامسة والسبعين و بالنسبة لأفلام
التسعينات فقد حل رابعاً بعد أفلام قائمة تشاندلار وصمت الحملان وفورست غومب
ومتقدماً على فارغو وصحبة جيدة وبولب فيكشن و عديم الرحمة
..
jerry maguaier - 1996
جيري ماغواير يعمل وكيل أعمال لأبطال الرياضة ..... طرد من عمله فأسس شركة إعلانات صغيرة لوحده وبالاعتماد على موظفة واحدة الأرملة دورثي وبالاعتماد على زبون واحد هو الرياضي الغريب الأطوار (روب تيدول) ......
في النظرة الأولى نرى فيلم كوميدي من العيار الثقيل لا يختلف بطرافة قصته عن الأفلام الكوميدية الشهيرة الأخرى كقصة (قابل الأهل) رجل ضعيف الشخصية يتقدم لخطبة ابنة عميل سابق بالمخابرات وأول ما يقوم به والد خطيبته تعريضه لاختبار كشف الكذب ، أو قصة فيلم كوميدي شهير أخر (كاذب كاذب) محامي شهير يعتمد بنجاح عمله على الكذب ويخسر موهبته هذه ليوم واحد ويبدأ كل عالمه بالانهيار مع انهيار أكاذيبه .... حسناً إذاً لماذا جيري ماغواير هو الفيلم الوحيد الذي نال ترشيحات للأوسكار بكامل فروعه تقريباً ما عدا أفضل مخرج وممثلة؟؟؟؟ ، بل ولماذا كان أيضاً من المرشحين بين 400 فيلم ليدخل ضمن قامة أفضل فيلم 100 أمريكي كلاسيكي القائمة التي ضمت العراب بجزئيه وعديم الرحمة والثور الهائج وفورست غومب والقيامة الآن وذهب مع الريح وكازبلانكا وسائق التكسي والمواطن كين؟؟؟؟ ما الذي يميز جيري ماغواير عن غيره من الأفلام الكوميدية الشهيرة حتى ينال كل هذا الاهتمام ويصبح تقريباً بمستوى الأفلام العظيمة تلك؟؟؟؟
في النظرة الأولى نرى فيلم كوميدي من العيار الثقيل لا يختلف بطرافة قصته عن الأفلام الكوميدية الشهيرة الأخرى كقصة (قابل الأهل) رجل ضعيف الشخصية يتقدم لخطبة ابنة عميل سابق بالمخابرات وأول ما يقوم به والد خطيبته تعريضه لاختبار كشف الكذب ، أو قصة فيلم كوميدي شهير أخر (كاذب كاذب) محامي شهير يعتمد بنجاح عمله على الكذب ويخسر موهبته هذه ليوم واحد ويبدأ كل عالمه بالانهيار مع انهيار أكاذيبه .... حسناً إذاً لماذا جيري ماغواير هو الفيلم الوحيد الذي نال ترشيحات للأوسكار بكامل فروعه تقريباً ما عدا أفضل مخرج وممثلة؟؟؟؟ ، بل ولماذا كان أيضاً من المرشحين بين 400 فيلم ليدخل ضمن قامة أفضل فيلم 100 أمريكي كلاسيكي القائمة التي ضمت العراب بجزئيه وعديم الرحمة والثور الهائج وفورست غومب والقيامة الآن وذهب مع الريح وكازبلانكا وسائق التكسي والمواطن كين؟؟؟؟ ما الذي يميز جيري ماغواير عن غيره من الأفلام الكوميدية الشهيرة حتى ينال كل هذا الاهتمام ويصبح تقريباً بمستوى الأفلام العظيمة تلك؟؟؟؟
the usual suspects - 1995
عقد التسعينات هو أكثر عقد اعتنى بموضوع الجريمة وناقشها وبمختلف فصولها فتحدث عن الجريمة الفردية كما في فلم عكس الثروة للمثل جيرمي إيرونز وتحدث عن المنظمات الإجرامية كما في فيلم صحبة جيدة وحلل شخصية المجرم كما في صمت الحملان وناقش الجريمة فلسفياً كما في قتلة بالفطرة ونادي القتال أو ناقشها بأسلوب واقعي كما في فارغو، ومن بين الكم الهائل لأفلام الجريمة التي قدمتها التسعينات والتي حازت على ثناء النقاد ورضى الأكاديمية يبرز لدينا فلم المشتبهون الإعتياديون - The Usual Suspects كواحد من أكثر أفلام تلك النوعية شعبية حيث يحتل المرتبة الـ 16 ضمن قائمة أكثر 250 فيلم لهم شعبية حسب ترتيب موقع IMDb ، وبالإضافة إلى ذلك هو واحد من الأفلام التي تقدم أكثر النصوص السينمائية ذكاءً في التسعينات وأكثر أداء ثانوي ذكوري إتقاناً كذلك، ولكن هل يكفي ذلك ليتحول فيلمنا هذا إلى فيلم كلاسيكي عظيم وهل هو فعلاً يستحق المرتبة الـ 16 ؟، من جهتي أنا لا أظن ذلك وأعتقد أن مقاس هذه المرتبة كبير عليه، هذا لا يعني أن الفلم هو فيلم سيئ بل على العكس هو واحد من الأفلام الممتازة جداً التي تقدم متعة وحبكة سينمائية مثيرة جداً وذكية جداً ومتوازنة وراقية دون أن تشط بالخيال أو تسخر من تفكيرنا، ولكن المشكلة هي أن هذه القصة كانت تفتقر إلى العمق الدرامي البارز، فالعمق كان موجوداً ولكن غطت عليه إثارة القصة وهمشته وجعلته عنصراً ثانوياً فيها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




.jpg)



