RSS

أفضل 10 أفلام لعام 2012




الكتابة أمر متعب .... أحياناً تشعر بالإرهاق وأنت تنقب عن الكلمات لتصفها وتسطرها في مقال أو حتى جملة ما، تشعر وكأن التصحر بدأ يغزو ما كان قريحتك الخصبة والقحط جفف كل ينابيعك ، الأمر مزعج ومتعب جداً وقد غزاني كثيراً العام السابق وهو يجتاحني الآن وأنا أكتب هذه الكلمات والأمر كله بالأصل يبدو خطأنا نحن ونحن من جلبناه لأنفسنا، هذا الإنكباب الإدماني على الكتابة ونحن نلاحق أفلام العام هو من جعلنا نستنفذ كل طاقاتنا ، الأمر كالمخدر يجعلنا نحلق من النشوة ولكنه يدمرنا، ولكن من شاهد ما شاهدناه هذا العام من روائع سينمائية ربما يستطيع أن يلتمس لنا العذر، هذا العام كان مختلفاً كان صعباً جداً، كم هائل من الأعمال الممتازة وجميعها متقاربة المستوى وجميعها يوجد ما يستحق أن نكتب عنه أمر يجعلنا نفقد السيطرة على ذواتنا ونندفع وراء شاشة الحاسب ونضرب الأزرار البلاستيكية بجنون لنشعر ولو لدقائق أننا جزء من شيء رائع عشناه وشاهدناه ، أننا لا نكتفي فقط بالمشاهدة فقط بل نحاول أن نكون فاعلين نحاول ان نقوم بدور الوسيط بين من عرض وبين من شاهد، ربما هو شعور واهم باسطناع الأهمية تولده الغيرة من أناس استطاعوا أن يقوموا بشيء نحلم جميعاً أن نقوم به يوماً من اليوم وربما نقضي سنوات عمرنا ولا نستطيع تحقيقه ولكن على الأقل حاولنا.
الإندفاع وراء حلم صناعة شيء هام بحياتنا ولو كان المساهمة بصنع شريط سينمائي يختزل الحياة بمنظرونا خلال ثلاث ساعات على الأكثر، كيف يمكن تحقيق هذا؟، وكيف يمكن تحقيق أي حلم كان مهما كان بسيطاً في مجتمع كمجتمعنا؟ مجتمع غارق بالحروب والحقد والكره على الأخر ؟ الأمر يبدو مستحيلاً ولكنه ليس كذلك إلا إذا أردناه كذلك، القضية لا تتعلق بتحقيق الحلم ولكن على الأقل أن نحاول تحقيقه حتى ولو نتمكن من ذلك، عام 2012هو عام بين أفليك الذهبي، هذه حقيقية لا يمكن إنكارها، وهذه الحقيقة تذكرني بالبداية الرائعة له عندما كان مع شريكه مات ديمون مشردين يبحثان عن فرصة لم يعطيهما لهما أحد فصنعاها بنفسيهما ، لم يكن طريقهما معبداً ولكن بذلا الجهد حتى وصلا لما حلما به يوماً واليوم هما بعد أربعة عشر سنة على إنجازهما العظيم في Good Will Hunting  يقفان شامخين على قمة جبل هوليوود يحركان المدينة بطرف أصبعيهما، لما لا يفعل كل منا ذلك ؟، لما لا نحاول سرقة فرصنا بأنفسنا عندما لا يعطينا لها أحد، لأجل ذلك أنا أنشأت هذه المدونة، سنوات والجميع يقول لي لديك شيء تستطيع تحقيقه لديك شيء تستطيع تقديمه، ولكن في مجتمع لا يهمه التسويق الإعلامي الجاد للكتابة الوحيدة التي نبرع بها، الصحافة السينمائية الجادة، كنت مجبراً على الانتظار وتحمل الرفض وأحياناً السخرية والتسكع في صفحات المنتدات الإلكترونية المنسية، لأجل ذلك وبلحظة غضب انشأت هذه المدونة، نافذة لأقول للعالم إذا كان لا يريدني فيه فسأفرض نفسي عليه ، سأحاول أن أصنع اسمي الخاص بنفسي دون أحد، ربما استطيع أن أزرع حجر أساس في طريق نحو الحلم الذي أنشده الكتابة السينمائية.
عام مضى على إنشاء المدونة وتبدو إلى حد الآن تسير رغم كل الصعوبات التي أعانيها بالاستمرار معها بطريق مقبولة، ليست كما اشتهي، ولكنها على الأقل لم تتوقف وهذا أمر مبشر، الأمر يبدو مبهجاً كمراقبة ابن يكبر، وربما سيكون مبهجاً أكثر عندما استطيع أن أحقق ما أحلم به وصنع اسم هام بعالم الرواية أو الكتابة السينمائية أن أنظر خلفي وأرى إن البداية كانت من هنا من حلم صغير وفكرة بلحظة مجنونة مشيت وراءها دون هوادة وكلل.

Les Miserables - 2012



نور الدين النجار
قبل عشر سنين توج فيلم شيكاغو بسبع جوائز أوسكار، فيلم موسيقي استعراضي قدم التحية وأعاد الحياة لذلك النوع المختفي منذ أكثر من عقدين وكان أول فيلم منذ عام 1967 ينال جائزة أفضل فيلم، شيكاغو شجع على عودة الأفلام الاستعراضية وقدمت فيه السينما روائع حديثة بهذا النوع فتيات الأحلام عام 2006 ، سويني تود عام 2007 واليوم يقدم المخرج الشاب توم هوبر الفائز بأوسكار أفضل مخرج الفيلم الرائعة هذا البؤساء في أول عودة له خلف الكاميرا منذ تحفته وأول أفلامه السينمائية خطاب الملك.

Lincoln - 2012



نور الدين النجار
عام 2010 قدمت بريطانيا الفيلم العظيم خطاب الملك عن سيرة جورج السادس أكثر الملوك الأنكليز شعبية في القرن الماضي في أهم مراحل حكمه مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، الفيلم أبهر كل من شاهده وخرج بـ 12 ترشيح للأوسكار منها ثلاثة لنجومه كولن فيرث هيلينا بونان كارتر و جيفري راش، وفي حفل الأوسكار توج بأربع أفضل فيلم ومخرج وسيناريو وممثل، على ما يبدو أمريكا كان لها غيرتها الخاصة من الحدث السينمائي الإنكليزي الرائع فقدمت سيرة أكثر رؤسائها شعبية في أهم مراحل حكمه مرحلة نهاية الحرب الأهلية وتعديل الدستور الأمريكي وإنهاء العبودية، الفيلم أيضاً أبهر كل من شاهده وخرج بـ 12 ترشيح للأوسكار منها ثلاثة لنجومه دانييل دي لويس وسالي فيلد وجيفري راش، أهم الفوارق بين العملين إن الأول من إخراج الشاب الموهوب توم هوبر والثاني من إخراج الأسطورة الحيّة ستيفن سبلبيرغ ولكن أهم النقاط المشتركة إن كلا الفيلمين لا يستحقان فقط ديزنتا الترشيحات بل يستحقان الفوز بها جميعاً.

Django unchained - 2012


نور الدين النجار
في فيلمه الثامن يخوض صانع الأفلام الأكثر تطرفاً في زماننا (كوينتن تارانتينو) غمار سينما الوسترن بشكل مباشر وهي التي لطالما غازلها واستوحى منها في أفلامه السبع السابقة، يقوم كما فعل قبل ثلاث أعوام في رائعته (أوغاد مجهولون) باستحضار أحد الأفلام التجارية الناجحة التي عشقها في الستينات وشكلت لديه بداية هووسه في السينما ويعيد تصنيعها و إظهارها بالشكل التي شاهدتها به عينا عقله، بالطريقة التي أحب أن تكون عليها والتي يتخيل كيف ستكون لو صنعت بالزمن الحالي، حتى إنه يبالغ بالاقتباس ويفكك الفيلم والشخصيات والأحداث ويعيد نسجها من البداية لتصبح عملاً جديداً أصلياً.

Life Of Pi - 2012


نور الدين النجار
بعد غياب ثلاث سنوات يعود التايواني القدير إنغ لي ليخترق عوالم سينمائية جديدة، الفيلسوف العجوز الذي غاص في البيئة الارستقراطية الإنكليزية وحلّق مع مقاتلي الواكسيا الصينيين وبحث عن الإنسان داخل البطل الخارق وعرض الخيط الفاصل بين الحب والشذوذ والحب والخيانة في عمليين ظفرا بأسدي فينيسيا الذهبي خلال ثلاث أعوام ، يختبر هذه المرة الضياع مع شاب هندي ونمر في المحيط الهادي ضمن تقنية الـ 3D  ويجدد البحث عن علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين وبالطبيعة ويحاول تقديم دراسة حقيقية وجريئة لعلاقة الإنسان بربّه .

The Hobbit: An Unexpected Journey (2012)



نور الدين النجار
عام 2001 انطلق بيتر جاكسون بمغامرة مبهرة مجنونة في عالم فنتازي يموج بالجن والسحرة والأقزام والبشر لإحراق خاتم سحري يحمل قوة الشر كاملة بعبارات منقوشة عليه، الفيلم اصبح ظاهرة جماهرية ونقدية عالمية ، من الأعمال الفنتازية النادرة التي وصلت لجوائز البافتا وترشيحات الأوسكار، ولم يكد الجمهور يصحو من مراقبة الزمالة حتى صعد البرجان وهلل لعودة الملك وحرق فرودو للخاتم في تحفة حازت على 11 جائزة أوسكار من أصل 11 ترشيح وأصبح الفيلم الأفضل للعقد الماضي وحولت جاكسون إلى أحد أكثر الشخصيات في هوليوود نفوذاً ، ومع وجود رواية أخرى لتولكين سابقة لثلاثية الخواتم وفي نفس عوالمه السحرية اشتاق الجمهور لرؤيتها على الشاشة، جاكسون كان لديه مشاريع أخرى ، في البداية حقق حلمه بصنع ريميك رائع للكلاسيكية الشهيرة كينغ كونغ ثم بدأ بالتحضير لمشروع الهوبيت الذي عانى الكثير من العثرات حتى رأى النور.

Amour - 2012



بعد انتهائي من مشاهدة رائعة مايكل هانك هذه استعدت الشعور الذي عقب مشاهدة تحفته السابقة الشريط الأبيض، شعور عارم بالصدمة ممزوج بشيء من التواضع أمام عظمة غير مفهومة، شيء يعشعش في الدماغ ويسيطر عليه حتى يغدو هو كل تفكيرك واهتمامك وشيء تشعر به تماماً وعلى يقين تام بعظمة ولكنك لا تفهم لماذا أو لا تستطيع أن تشرح لماذا؟ وبعد المشاهدة التالية تيقن تماماً إنه إنجاز فنى عظيم ، إنجاز فنى بغاية الصعوبة ، من الصعوبة مشاهدته ومن الصعوبة شرحه ولكن هانك صنعه بغاية البساطة وأنت تستسلم لعظمته بغاية البساطة حتى لا تستطيع أن تتخلص من هيمنته على عقلك، ولأجل ذلك مايكل هانك مخرج عظيم ولأجل ذلك فيلمه الآخير الحب – love  - Amour  فيلم عظيم .