RSS

Silver Linings Playbook - 2012


 
نور الدين النجار
ديفيد أو رسيل يكافح بشدة ليصبح من الاسماء الهامة في تاريخ الإخراج الأمريكي وهو يسير نحو ذلك بخطوات مدروسة وممتازة، قبل عامين نال ترشيحه الأول للأوسكار عن فيلم The Fighter  قصة حقيقية رائعة عن اتصال الفرد بعائلته ومجتمعه ونضاله للنهوض منها وبها، الفيلم توج بجائزتي أوسكار للأداءات التمثيلية الجبارة التي قدمها كرستيال بيل وميليسا ليو و كان من المتوقع بعد نجاحه الكبير أن يدخل أو راسيل بدائرة الغياب ولكنه وبشكل مفاجئ عاد واكتسح الساحة مجدداً بفيلم يحوي نفس الصيغة التي جذبت الجمهور له سابقاً، قصة عائلة ومجتمع، مرض نفسي ، علاقات حميمة ، رياضة ، حياة بمنتهى الواقعية وأربع أداءات تمثيلية مبهرة استحقت أربع ترشيحات للأوسكار في جميع الفئات في ظاهرة لم تتكرر كثيراً بتاريخ الجائزة.

Brave - 2012



منذ عرض تحفة بيكسار الأعظم Toy Story3  بدأ الحديث يزداد عن عملها القادم، كان Cars 2  هو العمل التالي على جدول بيكسار الزمني ولكن الانتظار كان موجه أكثر نحو  Brave عمل بيكسار الأعلى كلفة، أول عمل تاريخي من بيكسار وأول عمل تتصدى لبطولته فتاة، وبعد السقوط المريع لـ Cars 2  أصبح Brave  حاجة ملحة يعيدها للصدارة، ولكنه رغم جماله وجودته لم يكن تلك التحفة التي نستطيع ذكرها إلى جانب حكاية لعبة ونيمو والمذهلون وسيارات و شركة المرعبين و راتاتويل وول أي وأعلى، هو عمل قالت فيه بيكسار ما زلت موجودة ضمن زحمة الأنيميشين هذا العام، عمل جيد من بيكسار وكفى.

Rust & Bone - 2012



الغريزة والعاطفة الجسد والروح القدرة والإعاقة الحب والرغبة، مواضيع تكررت كثيراً في السينما ولكن جان أوديار يصنع لها مذاقاً مختلفاً، يقدمها بشكل مختلف، يمزج بينها بشكل رائع، دراما رائعة لا يتقن سوى الفرنسيين صنعها – كما قال أحد النقاد – جان أوديار بعد تحفته (النبي) عام 2009 الفائزة بجائزة لجنة النقاد في كان وبافتا وترشيح للأوسكار يعود هنا ليثبت نفسه إنه عن جدارة أحد كبار المخرجين الفرنسيين المعاصرين.

Argo - 2012



مع وصول الخلافات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران لذروتها يأتي بين أفليك في آخر أفلامه (آرغو) ليعود ويروي بدايات ذلك الصراع ويصنع ما يمكن عده جزء ثاني لأنسبشن بدون خيال أو أكشن ولكن بنفس إثارة تحفة نولان السابقة، أفليك الذي يشق خطاه ليصبح من المخرجين المعاصرين الهامين بعد فيلمين غارقين بالمحلية البوسطونية يخرج هذه المرة من حدود أمريكا وحدود الزمن المعاصر ليروي قصة استثنائية مشوقة جداً ومروية بطريقة ممتازة جداً ومصنوعة بشكل شديد الجاذبية ولكنها عانت الكثير والكثير على صعيد بناء الشخصيات وصنع العمق المطلوب للحدث.

Good Will Hunting - 1997



نور الدين النجار
ربما لا يكون هذا العمل أهم الأعمال التي قدمتها السينما الأمريكية ولكنه يملك أكثر قصة صناعة فيلم جذابة وملهمة، مات ديمون و بين أفليك شابان طموحان في العشرينيات يعيشان في منزل مشترك في هوليوود مع خمس أصدقاء يحلمان بالنجومية في عالم السينما ويؤمنان إنهما يستحقانها ولكن على طول التسعينات لم يعطيهما أحد الفرصة ، مات ديمون كاد يلامس النجومية في ميستيك بيتزا عام 1989 ولكنه بعدها اختفى و بين أفليك تبناه كيفن جيمس وصنع منه أحد نجوم أفلامه المستقلة وعلاقته بغوينث بالترو جعلته وجهاً معروفاً على صفحات المجلات ولكن كل ذلك لم يصنع منهما النجمان اللذان يحلمان بهما، وحين لم يعطهما أحد الفرصة قررا صنعها بنفسيهما، المسرحية القصيرة التي مثلاها على مسرح الثانوية في بوسطن عملا عليها لتصبح نص فيلم سينمائي ثم ناضلا أكثر من سنتين ليعثرا على ممول حتى حقق لهما المنتج لورانس بيندر الحلم واشترى العمل وأسنده للمخرج جوز فان سانت وجعلهما بعد مفاوضات صعبة نجمي العمل بالإضافة إلى وجود الأسطورة روبين ويليامز في الدور، عام 1997 عرض العمل وما تمنياه أن يكون انطلاقة لهما تحول إلى أحد ظواهر العام السينمائية الأهم وأحد أنجح أفلام سنته على شباك التذاكر وبعد أشهر قليلة كان ابنا بوسطن الفقيران يقفان على مسرح كوداك وينالا أوسكار أفضل سيناريو عن عمل غارق بالبيئة الاجتماعية عن المدينة التي خرجا منها عن الأشخاص اللذين عاشوا بينهم وتحولا بين ليلة وضحاها إلى نجوم الصف الأول في هوليوود.

Lopper - 2012



نور الدين النجار
لا يمكن أبداً أن تشعر بالسأم من سينما الخيال العلمي بفضل مداها المفتوح لتقديم كل ما هو غير ممكن وغير تقليدي وغير واقعي بصورة مقبولة جداً تشعرنا بالرضى لأننا بكل بساطة ندرك إنها خيال، ربما نصاب بالضجر منها حين تكرر مواضيعها ولكن حين ينجح صناع هذا النوع بكسر الحاجز بين الخيال والواقع وتقديم معالجات جديدة لمواضيع تقليدية وصنع شخصيات حقيقية وشديدة الإنسانية ضمن أحداث غارقة بالخيالية فعندها سنحصل على وجبة سينمائية شديدة الإمتاع، فيلم Lopper   - صانع الحلقات (تأليف وإخراج رايان جونسون) يحق هذه المعادلة يقدم مواضيع مكررة في سينما الخيال العلمي (السفر عبر الزمن ، البحث عن مخلص آخر الزمان ، السعي لتغيير المستقبل ، مغامرة شديدة الإثارة ومشبعة بأجواء الأكشن بسينما الخيال العلمي) ولكنه يعطيها معالجة جديدة ووافية جداً وممتازة.
الفيلم حظي بدعاية ممتازة جعلته من الأعمال السينمائية المنتظرة جداً ووصف باكراً بأنه سيكون من أعمال الخيال العلمي التي ستحدث فارقاً بهذا النوع، وجود بروس ويليس وجوزيف جوردن لوفيت ببطولة العمل أعطى جرعة من الأمل بذلك، بروس ويليس تألق سابقاً بفيلم سفر عبر الزمن هو (12 قرد) وما زال الجمهور يذكر مشاركة جوردن لوفيت الممتازة بفيلم الخيال العلمي المذهل (تأسيس)، وجود هذه الأسماء يعطي انطباع وجود خبرات وراء صنع هذا العمل، وكون المخرج شاب ومغمور يزيد بالنسبة لي هذا التفاؤل فلطالمة كانت روائع الخيال العلمي – بالأخص في السنوات الأخيرة - يتصدى لها مخرجين مغمورين في أول أعمالهم ( نيل بلوكامب في الضاحية 9 ، دونكان جونز في قمر ، الأخوين واشكوستي في ماتركس وقبلهم طبعاً ريدلي سكوت وجيمس كاميرون في Alien  و The Terminator ) ، الفيلم عند عرضه حقق نجاح ممتاز على الصعيد النقدي والتجاري وظهر بشكل فني رائع جداً ولكن لا يمكنني أن أقول إنه من الأعمال التي ستغير خط سير الخيال العلمي، الفيلم ذكي جداً، خيالي جداً، مشوق جداً، ودرامي جداً، كان ينقصه المزيد من الإثارة والأكشن ولكن بالمحصلة نستطيع أن نقول إن رايان جونسون أثبت نفسه كأحد المواهب الشابة التي قد يكون لها النصيب بأن تكون بين الكبار مستقبلاً.
القصة تدور عن جوي (جوزيف جوردن لوفيت) قاتل مأجور من جماعة صناع الحلقات في عام 2044 حيث ترسل إليه العصابات أهدافها من المستقبل (من عام 2074) لتصفيتها والتخلص منها بسبب صعوبة القيام بجرائم في المستقبل بفضل تطور تقنيات الملاحقة الجنائية، المستقبل يصوره جونسون سوداوياً وكئيباً، العالم لم يتطور للأفضل بل تراجع كثيراً ولكن هناك لمحات تطور تقنية عظيمة تنبأ بقرب اكتشاف تقنية السفر عبر الزمن عدا إن الإنسان بدأ يتمتع بشيء من الطفرات الجينية الخارقة، جوي يعيش حياة فارغة ممزوجة بين القتل وإدمان المخدرات ومعاشرة العاهرات يوفر سبائك الفضة التي يحصل عليها لقاء قتله لضحاياه وينتظر مكافئة تقاعده من سبائك ذهب بفارغ الذهب ليبدأ حياة جديدة نظيفة، ولكن تقاعده لن يحدث إلا حين يتخلص من نسخته المستقبلية مما يعني إنه سيتبقى له فقط 30 سنة ليعيش ، المنظمة ترسل له نسخته ليقتلها وهو لن يتردد بذلك فأمامه مشاريع طويلة لينفذها خلال الثلاثين سنة المتبقية لديه، ولكن المشكلة إن جو العجوز (بروس ويليس) لا يريد الموت وعاد عبر الزمن فاكاً وثاقه ليهرب ويغير المستقبل ويحظى بحياة جديدة بقائه حياً يعني خطر يهدد حياة نسخته الشابة التي لن تتهاون الشركة بتصفيتها للتخلص من العجوز لذلك يتطوع هو لتصفية ذاته العجوز والتمتع بمستقبله الذي يريد العجوز تغيره ليحظى بحياة أفضل.
الفيلم خيال علمي ومثير جداً وذكي جداً ومحبوك بطريقة مذهلة جداً، ربما هذا أحد أكثر نصوص الخيال العلمي تعقيداً وصلابة وذكاءً، جونسون صنع عملاً خيالياً جامحاً ولكنه ضبطه بطريقة شديدة المنطقية والجذب كما فعل قبله الأخوين واشكوسي وكريستوفر نولان، صنع فكرة علمية تنبؤية منطقية جداً ومحبوكة ولن يترك أي مجال للثغرة وقدم تسلسل للأحداث وموازنة بين محوري القصة المرويتين بطريقة جيدة، لم يعمد كثيراً على التشويش والتنقلات بين الحاضر والمستقبل أهتم بصنع تعقيد للقصة ولكن بنفس الوقت بجعلها مقبولة ومستساغة لدى المشاهد وواضحة جداً له ، العمل أعطاه جونسون ثقله السينمائي المستحق من خلال الصورة والتطورات والصراعات رغم ضئالة الميزانية وجعلنا نشعر بأهمية ما نراه ويبقى عالقاً بالذاكرة – على عكس الخفة التلفزيونية التي عانت منها أعمال خيال علمي مشابهة منها الشفرة الرقمية لدونكان جونز العام الماضي - .
مع  كل ذكاء وجموح الخيال وجاذبيته ولكن امتياز العمل الحقيقي هو بفكرة غريزة البقاء والنزوع للتغير التي يقدمها، جوي الشاب يريد قتل ذاته العجوز ليحافظ على حياته ويكسب مستقبله، العجوز لا يستطيع قتل الشاب لأن ذلك يعني فنائه لذلك يتحاشاه بل يحاول إنقاذه من المنظمة حتى ينقذ نفسه أيضاً وبنفس الوقت يريد كسب مدة أطول للعيش وذلك بتغير المستقبل وقتل (صانع المطر) زعيم المنظمة الجديد الذي يريد تصفية صناع الحلقة ، صانع المطر ما زال طفلاً صغيراً في العاشرة يملك الكثير من القدرات الخارقة جوي العجوز لا يعرف عنه شيء سوى تاريخ ميلاده والمدينة التي خلق فيها لذلك يقوم بتصفية كل طفل يحمل نفس تاريخ الميلاد ومكان السكن (وهم ثلاثة فقط) وأثناء التصفية يعاني الكثير من الصراعات الداخلية بسبب وحشية ما يقوم به ولكن تمسكه بصنع مستقبل جديد له وتغيير ماضيه يقوده حتى النهاية، قصة العمل مثيرة ولكن تفاصيلها الإنسانية غالبة عليها، تغيير الماضي وصناعة مستقبل جديد والتمسك بالبقاء، الخيارات الصعبة التي نتعرض لها بالحياة وقيمتها، جونسون اعتنى بتلك الأفكار واعتنى ببناء شخصياته وعوالمها على نحو يجعله ربما من أكثر أفلام الخيال العلمي التي شاهدتها إنسانية ويوازن بقوة بين الدراما وبين الخيال ولكن ورغم حبكة الإثارة المبهرة التي يتمتع بها عمله ولكن لم يستطع أن يملئ تلك الحبكة بأحداث تفصيلية وجانبية على مستوى إثارة الحبكة والقصة العامة ومشاهد الأكشن في العمل باهتة جداً – على عكس ما شاهدنا بتأسيس على سبيل المثال أو تقرير الأقلية قبل عشر أعوام– وهذا هو عيب العمل.
العمل يبدو متأثراً جداً برائعة كاميرون The Terminator من خلال فكرة العودة بالزمن لتصفية المخلص الموعود بصغره قبل أن يكبر ولكن المعالجة مختلفة، إلا إنك لن تستطيع أن تزيح روح كاميرون عن العمل وعلى النقيض منه اعتنى جونسون بتفاصيل المستقبل الخاصة للشخصيات مهملاً تفاصيل المستقبل العام، العالم الجديد لا نعرف عنه سوى ملامح بسيطة هيمنة رجال العصابات تطور الطفرات الجينية ملامح إلى انتصار الصين في الصراع الاقتصادي مع أمريكا وملامح انحدار الحضارة الغربية ، جونسون يبدو كان متعمداً بذلك ليعطي للنوازع الشخصية أهميتها في الصراع بين الشخصيتين يجعل الصراع شخصي أكثر منه صراع على مستقبل البشرية – رغم إن الصراع بحقيقته هو حول شكل المستقبل القادم – بالمقابل المعالجة البصرية لجونسون ممتازة بصنعه لمستقبل قريب يحمل الكثير من سمات الحاضر ولكن بصورة مستقبلية، يبدو يستند على أرضية معاصرة لنسج تنبؤات سوداوية عن شكل المستقبل القريب والقليل عن شكل المستقبل البعيد على شاكلة ما قام به ألفونسو كوران بتحفته أطفال الرجال.
العمل يعمل بسوية عالية على الصورة الرائعة والمؤثرات البسيطة الممتازة مع نص شديد القوة موسيقى ممتازة ويعتمد جونسون بشكل كبير على ممثليه رغم قلة شخصياته، بروس ويليس وجوزيف جوردن لوفيت يقدمان أداءات رائعة جداً يمزجان بين القسوة وتضارب المشاعر الداخلية وصراعات الشخصية بطريقة موفقة جداً بالأخص من جوردن لوفيت، المكياج قام بدور ممتاز جداً بتقريب الشبه بين الشخصيتين وبينهما أميلي بلانت تقدم أداء جيد رغم مشهدها الأول المثير للسخرية وكأنها تقلد أحد أفلام الغرب الأمريكية بطريقة رديئة، بول دانو وجيف دانيلز يظهران بشكل جيد والطفل بيرس غاغنون قدم أداء رائع جداً .
9 / 10


It Happened one night - 1934



قد يعتبر الأمر إنه من الجنون العودة لمشاهدة فيلم أبيض وأسود يعود عمره لثمانين سنة تقريباً في زمن الـ 3D  و الملحمات الضخمة أو في زمن دراميات سكورسيزي وفينشر وأرنوفسكي ،  لكن هناك العديد من الأمور المغرية حوله ، فيلم يعتبر الأنجح تجارياً بزمنه، الفائز الخامس بالأوسكار على مدى تاريخ الجائزة، الفيلم الأول والوحيد بين ثلاثة أفلام جمع الجوائز الخمسة الرئيسية (أفضل فيلم ومخرج وممثل وممثلة وسيناريو) والمصنف بين أفضل مئة فيلم في التاريخ ، والسبب الأهم إن الإخراج بتوقيع فرانك كابرا والتمثيل تصدره كلارك غيبل أحد أهم رموز صناعة الأفلام الأمريكية الكلاسيكية.