قراءة لمجموعة من إصدارات عام 2017 السينمائية
أفضل 10 أفلام 2017
تأخري بإصدار قائمتي
هذا العام يعود لشيء من الكسل بالكتابة ونشاط بالمشاهدة ارتبط بتأخر صدور العديد
من الأفلام الهامة والتي كانت تصدمنا إن أغلبها ليس بالمستوى المأمول مما يصيب
بحالة إحباط تزيد من حالة الكسل الكتابية وشوق لمشاهدة المزيد لتعويض إحباط ما
شاهدته، ولكن مع ذلك اللذة التي تمنحني إياها وضع قائمة أفضل 10 أفلام كل عام منذ
عشر أعوام تقريباً جعلني استغل حالة النشاط كتابية مفاجأة وكتبت قائمتي وكل عام وانتم بخير ورمضان كريم.
Phantom Thread – 2017
في أفلام مارتن سكورسيزي الشخصيات تسعى لإثبات ذاتها في العالم، في
أفلام سيدني لوميت الشخصيات تسعى للسيطرة على عوالمها وحكمها بقوانينها، في حين أن
الشخصيات بأفلام بول توماس أندرسون مزيج من الاثنين، تريد إثبات ذاتها في العالم
ثم السيطرة عليه، الفكرة داعبها بأفلامه الأولى بوغي نايت وماغنوليا، ومع فيلم
سيكون دم أصبحت أكثر وضوحاً ونضجاً، ولم يعد أندرسون يكتفي بها بل أصبحت أفلامه
تدور حول – الصراع على السلطة – فلم يكن مستغرباً أن يبتعد عن البطولة الجماعية
وينتقل إلى البطولات الثنائية.
الصراع على السلطة الذي تجسد بين رجل الأعمال ورجل الدين في سيكون دم
وبين التلميذ والمعلم في ماستر يعود لينفجر هنا بقوة بين الرجل والمرأة، العجوز والشابة،
المبدع والإلهام، الغني والفقيرة، الرتابة والتغيير، الحياة والموت، وأندرسون ككل
نظرائه من المبدعين يعرف كيف يعالج نفس الموضوع كل مرة بأسلوبية مختلفة، فيه
الكثير من ريبيكا ألفريد هيتشكوك، الفتاة الجميلة الفقيرة التي ترتبط بالأمير ولكن
لا تعيش معه بسعادة أبدية، عليها أن تتعمل مع ماضيه ونظامه وقوانينه وأسلوبه بالحب
وطقوسه.
توقعات مرشحي الأوسكار 2017
بعد صدور نتائج جوائز الغولدن غلوب
, أختيار النقاد وترشيحات البافتا والنقابات، هذه قرائتي الخاصة للاسماء التي اتوقعها أن تكون ضمن مرشحي
الأوسكار .
بدايةً هو موسم جوائز اعتيادي من حيث أن
تحتكر عدد من الاسماء المعينة موسم الجوائز، الفارق إن هذا العام لم يشهد فيلماً
أو فيلمين بالصدارة كعادة أغلب الأعوام السابقة (العام الماضي مثلاً كان فيلم لالا
لاند بالصدارة يرافقه مونلايت بفوارق بسيطة وتوزعت الجوائز بينهما) هذا العام هناك
أربع أفلام أي واحد منهما من الممكن أن يكون هو الظافر بأغلب الجوائز أو تتوزيع
بينهم، حتى الفيلمين الذي أتى ترتيبهما خامس وسادس لا يمكن الاستهانة بحظوظهما.
Mother! – 2017
لن استغرب إن سمعت أن دارين أرنوفسكي قرر الاعتزال بعد هذا العمل، فهو يبدو وكأنه جمع فلسفته كاملة حول الحياة من أدق الأمور إلى أعقدها فيه، كأنه يكتب كتابه المقدس الخاص من خلال الكاميرا، هو ليس ذروة أعماله فنياً على أهميته ولكنه ذروتها فلسفياً وفكرياً، وحصيلة مشروعه الفكري قبل السينمائي الذي انطلق قبل عشرين سنة، لأجل ذلك هو عمل مهم، أكبر من مجرد شريط سينمائي بل عمل فكري متكامل مريب ومقلق ومحير وجدلي وغريب وجريء ولا يناسب الجميع وربما لا يناسب أحد لأنه ليس لأحد، هو بوح أرنوفسكي الخاص وصرخة غضبه على كل شيء ونظرته حول كل شيء، عمل من النادر أن نرى مثيله بمسيرة السينما ومهم بقدرته على إثارة الجدل سواء سينمائياً أو فكرياً.
In the Mood for Love - 2000
وونغ كاراوي
صنع فيلماً للقلب مباشرةً، قصة حب عظيمة غير منطوقة طوال العمل، عظمتها بما سكتت
الشخصيات عن قوله ولم تبح به، عملاً يكسر كل تقاليد أفلام قصص الحب النمطية، يبتعد
عن التعبير المباشر والرومانسية النمطية ويهتم بالإيحاء، يعبر عن مشاعر الشخصيات
وتحولات وتقلبات تلك القصة المعقدة وينقلها للمشاهد بملامح الوجه، حركة الجسم،
نظرات العيون، استخدام اللون، الإضاءة، كوادر المشهد، حركة الكاميرا، الموسيقى،
والأغاني، الروتين اليومي، فيلم عظيم عن قصص الحب المحرمة، نال مديحاً واسعاً بكان
وتتويج بجائزة أفضل ممثل ثم ترشيح للبافتا كأفضل فيلم الأجنبي، ومع الأيام أصبح
كلاسيكي وعلى رأس قوائم أفضل أفلام القرن الجديد (آخرها الثاني في قائمة الـBBC)، بل إن كلاسيكيات رومانسية معاصرة عن الحب
المحرم كجبل بروكباك وكارول ومونلايت تدين لهذا الفيلم بمنهجيتها.
Stalker - 1979
أحد أكثر الأفلام التي قابلتها صعوبة
كمشاهدة وقراءة وكتابة، الروسي الشاعر أندريه تاركوفسكي لغز محير، قاسي وعاطفي في
الوقت نفسه، يشير بوقاحة إلى مكامن الجروح الإنسانية ثم يجلس ويبكي رثاءً على
الإنسان، رائعته هذه هي الثانية في مجال الخيال العلمي بعد سولاريس، ولكن كسابقتها
لم يكن غرضه الخيال العلمي لأغراض سينمائية اعتيادية كتقديم تصور عن المستقبل أو
استشاف لنهاية مسيرة الحضارة أو تحدي تقني ومغامرة مثيرة، الخيال العلمي عند
تاركوفسكي هو قالب أو وسيلة أخرى لاستعراض هموم إنسانية بحتة، معضلات أخلاقية
شائكة، في سولاريس ناقش العزلة الإنسانية، هوس الإنسان بالعزلة وهوسه بكسرها
باختراعه عوالمه الخاصة، هنا تاركوفسكي يناقش شيئاً آخر – أو أشياء - أكثر تعقيداً،
عن الإنسان الحديث وإحباطاته ومخاوفه وعلاقته بالدين والحضارة والأمل والإبداع
والعائلة، عن خوفه المستمر ورغبته الحثيثة بالعثور على بر الأمان.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






