Logan – 2017
هذا العمل له خصوصية تميزه عن غيره من أعمال الكوميكس، تصنيفه الرقابي
المرتفع، وكونه يأتي ثالثاً لسلسلة متهالكة أصلاً أعتمدت بنجاحها على أفلام
السلسلة الأصلية المشتقة عنها، والأهم إنك تدخله وأنت تعلم أنه ليس فقط الأخير بل
الوداعي وبه ستنتهي حياة شخصية سينمائية شعبية ومحبوبة جداً عاش معها الجمهور 17
سنة.
هذه العوامل المميزة فرضت على العمل أن يكون بشخصية مميزة، الوداع
لهذه شخصية يجب أن يكون على مستوى يليق بها وبجمهورها العريض، وبنفس الوقت تمحي
سمعة السلسلة السيئة، وكون العمل بتصنيف R فهذا لا يعني حسب قول
المخرج جيمس مانغولد فقط أن يكون العمل مبالغاً بدمويته وعنفه، بل يعني أن القصة
ستكون أكثر نضجاً وتعقيداً ودرامية وسوداوية، والمراهنة على الشكل الجديد للقصة
الدرامية هو الخيار الوحيد للمخرج لصنع فيلم وداعي مبهر بميزانية شحيحة لا تسمح
بوجود مؤثرات بصرية براقة ومضللة كأفلام الكوميكس الأخرى.
أفضل 10 أفلام لعام 2016
باعتقادي إن هناك إجماع على إنه كان عاماً
سينمائياً قوياً، ممتعاً جداً بمتابعة إصدارات السينما حول العالم في القارات
الخمس، ثري جداً بالنوعية المقدمة، وخرجنا منه بعدة كلاسيكيات سنذكرها طويلاً، كان
لأحدها الفضل بتقديم واحدة من أكثر المواهب غير المقدرة إلى الصفوف الأولى (كيسي
أفليك) ، وأخر أعاد إحياء السينما الاستعراضية ، ومنها كان له
الفضل بإخراج الأسطورة جاك نيكلسون من إعتزاله بمشروع إعادة تحويل توني إردمان إلى
فيلم أمريكي .
بداية العام لم تحمل أفلاماً قوية بقدر ما
حملت للأسف رحيل جماعي لمجموعة من عمالقة السينما حول العالم، الإيراني عباس
كيورستامي و المصري أحمد خان و الإيطالي مايكل شيمينو والأمريكي كرتس هانسون والساحر
المصري محمود عبد العزيز وفنان الشعب السوري رفيق سبيعي الزهرة الفرنسية إمانويلا
ريفا والبيغ برزر الأنكليزي جون هرت ، وبالمقابل احتفلت السينما العالمية بالذكرى
المائة لميلاد الأسطورة الكلاسيكية كيرك دوغلاس.
The Salesman – 2016
سعيد أنني أعيش بزمن أعاصر به ظهور أعمال
أصغر فرهادي الواحد تلو الآخر وأشهد نجاحها، شيء ربما يعوض علينا حسرة إننا لم
نعاصر الراحل كيورستامي وصعوده إلى صدارة المشهد السينمائي الإيراني والعالمي، في
سنة رحيل مبدع السينما الإيرانية يبدو هذا العمل اشبه بتكريم أو بتأبين مبهر
للراحل الكبير، فرهادي يمسك على الشعلة بقوة بعد عمله العظيم (إنفصال) المتوج
بالأوسكار ثم تألقه بالسينما الفرنسية بـ(ماضي) الفائز بأفضل ممثلة بكان، يكمل
السلسلة بالبائع فيلم نال جائزتي مهرجان كان كأفضل ممثل وسيناريو ووصل إلى ترشيحات
الأوسكار النهائية كأفضل فيلم أجنبي، في عام تزاحمت به كلاسيكيات السينما من مختلف
العالم يبدو لي إن هذا العمل هو بين أفضلها على الاطلاق .
Manchester by the sea – 2016
هذا العمل يحوي
كمية قاتلة من الألم، ألم غير مفهوم كيف صنعه كينث لونرغان، كيف صوره، كيف نقله
للمشاهد، كيف استطاع حمله لممثليه، وكيف استطاع طاقمه تقبله ونقله لنا بمنتهى السلاسة،
دراما تحتمل الكثير من الحوار من الانفعال من المواجهات الدرامية، ولكن لونرغان
يرمي كل ذلك وراء ظهره ويتعامل مع نوع آخر أكثر صعوبة ، الآلم بالعمل غير منظور،
أنسى الدموع فهي شحيحة، أنسى الانفعالات والإنفجارات الصاخبة لأنها غير موجودة
تقريباً، الصراع غير منظور والألم داخلي، ساكن بين ضلوع الشخصيات ومتعايشة معه، الألم
يتسرب من الشخصيات ليسكن عظام المشاهد بسلاسة رهيبة ومرعبة، فيلم يعتصر القلب،
يعذب ويطهر في نفس الوقت، فيلم بارد جداً في السطح، حوارات هامشية جداً عادية جداً
مجتزأة جداً، ولكن تحت السطح، في عمق العمل وعمق الحدث هناك نيران تشتعل، ليست
قيمة العمل بما يقدمه، بل قيمته الحقيقية بما يسكت عنه ويغفله ويتركنا نتخيله
ونشعر به ونلمسه، أنت بهذا العمل لا تراقب فقط الشخصيات وتدرسها بل تعيش معها
وتشاركها حياتها، فيلم يرتكز على التفاصيل الحياتية اليومية على الأحداث غير
المهمة والتي لا تعني أحد ليجعلنا نتحرى ونكتشف من وراءها خبايا عديدة من الذكريات
والمشاعر تخفيه الشخصيات ولا تريد أن تبوح به أو تعالجه.
Ghost in the shell -1995
بعد سلسلة طويلة
من متواليات الأكشن التي قطعتها مشاهد تأملية تتحدث بها الشخصية الرئيسية موتوكو عن
هواجسها حول ذاتها، يعطينا (مامورو أوشي) مشهد استراحة طويل بعض الشيء على خلفية
موسيقية عظيمة وتصميم رسومي مذهل لنتأمل بشكل أوسع العالم المستقبلي الذي صنعه
والذي تدور ضمنه الأحداث ، يبدو التصميم الذي يقدمه أوشي أشبه لعالم من الأموات ،
جموع عديدة تسير وتعيش كأشباح، شعلة روحها تخبو وانطفأت بداخل الكثيرين، العالم من
حولها يبدو بارداً أصماً كئيباً ، عالم قوي الأركان بالظاهر وراسخ ولكنه يتداعى بخفاء
وصمت ، هو على ما يبدو عالم ينتظر موته الأخير ليحظى بقيامة جديدة وبداية جديدة ،
هو ليس مشهد تحذري لمستقبل البشرية بقدر ما هو تنبؤي لمرحلة ما بعد نهاية البشرية ،
في فيلم أوشي البشرية انتهت وما نراه هو المرحلة الانتقالية نحو الحقبة الجديدة ،
مخاض عهد جديد ليس للبشرية به وجود سوى بشكل ظاهر ، نقلة تطورية أخرى ستتيح لعرق
أكثر تطوراً الهيمنة على العالم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)







