RSS

أفضل 10 أفلام لعام 2016


باعتقادي إن هناك إجماع على إنه كان عاماً سينمائياً قوياً، ممتعاً جداً بمتابعة إصدارات السينما حول العالم في القارات الخمس، ثري جداً بالنوعية المقدمة، وخرجنا منه بعدة كلاسيكيات سنذكرها طويلاً، كان لأحدها الفضل بتقديم واحدة من أكثر المواهب غير المقدرة إلى الصفوف الأولى (كيسي أفليك) ، وأخر أعاد إحياء السينما الاستعراضية ، ومنها كان له الفضل بإخراج الأسطورة جاك نيكلسون من إعتزاله بمشروع إعادة تحويل توني إردمان إلى فيلم أمريكي .
بداية العام لم تحمل أفلاماً قوية بقدر ما حملت للأسف رحيل جماعي لمجموعة من عمالقة السينما حول العالم، الإيراني عباس كيورستامي و المصري أحمد خان و الإيطالي مايكل شيمينو والأمريكي كرتس هانسون والساحر المصري محمود عبد العزيز وفنان الشعب السوري رفيق سبيعي الزهرة الفرنسية إمانويلا ريفا والبيغ برزر الأنكليزي جون هرت ، وبالمقابل احتفلت السينما العالمية بالذكرى المائة لميلاد الأسطورة الكلاسيكية كيرك دوغلاس.

The Salesman – 2016


سعيد أنني أعيش بزمن أعاصر به ظهور أعمال أصغر فرهادي الواحد تلو الآخر وأشهد نجاحها، شيء ربما يعوض علينا حسرة إننا لم نعاصر الراحل كيورستامي وصعوده إلى صدارة المشهد السينمائي الإيراني والعالمي، في سنة رحيل مبدع السينما الإيرانية يبدو هذا العمل اشبه بتكريم أو بتأبين مبهر للراحل الكبير، فرهادي يمسك على الشعلة بقوة بعد عمله العظيم (إنفصال) المتوج بالأوسكار ثم تألقه بالسينما الفرنسية بـ(ماضي) الفائز بأفضل ممثلة بكان، يكمل السلسلة بالبائع فيلم نال جائزتي مهرجان كان كأفضل ممثل وسيناريو ووصل إلى ترشيحات الأوسكار النهائية كأفضل فيلم أجنبي، في عام تزاحمت به كلاسيكيات السينما من مختلف العالم يبدو لي إن هذا العمل هو بين أفضلها على الاطلاق .

Moonlight - 2016


منذ المشاهد الأولى شارون الطفل يهرب من أقرانه (مجتمعه) ولكن لا يجد ملجئاً سوى أوكار التعاطي (واقعه) يعثر عليه خوان (بيئته ومصيره) ويحتضنه يحاول مساعدته ولكن في بيئة كهذه لا هرب للإنسان من مصيره إلا إليه.

Manchester by the sea – 2016


هذا العمل يحوي كمية قاتلة من الألم، ألم غير مفهوم كيف صنعه كينث لونرغان، كيف صوره، كيف نقله للمشاهد، كيف استطاع حمله لممثليه، وكيف استطاع طاقمه تقبله ونقله لنا بمنتهى السلاسة، دراما تحتمل الكثير من الحوار من الانفعال من المواجهات الدرامية، ولكن لونرغان يرمي كل ذلك وراء ظهره ويتعامل مع نوع آخر أكثر صعوبة ، الآلم بالعمل غير منظور، أنسى الدموع فهي شحيحة، أنسى الانفعالات والإنفجارات الصاخبة لأنها غير موجودة تقريباً، الصراع غير منظور والألم داخلي، ساكن بين ضلوع الشخصيات ومتعايشة معه، الألم يتسرب من الشخصيات ليسكن عظام المشاهد بسلاسة رهيبة ومرعبة، فيلم يعتصر القلب، يعذب ويطهر في نفس الوقت، فيلم بارد جداً في السطح، حوارات هامشية جداً عادية جداً مجتزأة جداً، ولكن تحت السطح، في عمق العمل وعمق الحدث هناك نيران تشتعل، ليست قيمة العمل بما يقدمه، بل قيمته الحقيقية بما يسكت عنه ويغفله ويتركنا نتخيله ونشعر به ونلمسه، أنت بهذا العمل لا تراقب فقط الشخصيات وتدرسها بل تعيش معها وتشاركها حياتها، فيلم يرتكز على التفاصيل الحياتية اليومية على الأحداث غير المهمة والتي لا تعني أحد ليجعلنا نتحرى ونكتشف من وراءها خبايا عديدة من الذكريات والمشاعر تخفيه الشخصيات ولا تريد أن تبوح به أو تعالجه.

Ghost in the shell -1995



بعد سلسلة طويلة من متواليات الأكشن التي قطعتها مشاهد تأملية تتحدث بها الشخصية الرئيسية موتوكو عن هواجسها حول ذاتها، يعطينا (مامورو أوشي) مشهد استراحة طويل بعض الشيء على خلفية موسيقية عظيمة وتصميم رسومي مذهل لنتأمل بشكل أوسع العالم المستقبلي الذي صنعه والذي تدور ضمنه الأحداث ، يبدو التصميم الذي يقدمه أوشي أشبه لعالم من الأموات ، جموع عديدة تسير وتعيش كأشباح، شعلة روحها تخبو وانطفأت بداخل الكثيرين، العالم من حولها يبدو بارداً أصماً كئيباً ، عالم قوي الأركان بالظاهر وراسخ ولكنه يتداعى بخفاء وصمت ، هو على ما يبدو عالم ينتظر موته الأخير ليحظى بقيامة جديدة وبداية جديدة ، هو ليس مشهد تحذري لمستقبل البشرية بقدر ما هو تنبؤي لمرحلة ما بعد نهاية البشرية ، في فيلم أوشي البشرية انتهت وما نراه هو المرحلة الانتقالية نحو الحقبة الجديدة ، مخاض عهد جديد ليس للبشرية به وجود سوى بشكل ظاهر ، نقلة تطورية أخرى ستتيح لعرق أكثر تطوراً الهيمنة على العالم.

Mulholland Dr – 2001 - أختبار رورشاخ السينمائي


قبل أسبوعين تقريباً أصدرت الـBBC قائمتها لأفضل 100 فيلم للقرن الجديد، وتصدرتها رائعة ديفيد لينش هذه متجاوزةً أفلام عديدة لا تقل عنها شهرةً ومديحاً بين الجمهور والنقاد مثل There will be blood أو The Dark Knight  أو The Tree of life أو Boyhood ورغم ذلك فهذه هي المرة الأولى أو من المرات القلائل التي يتقبل بها الجمهور الخيار الأول بلا أن يثير ضجة أو اعتراض، قبول وترحيب تام بل وشبه إجماع على هذا الاختيار، حتى بالنسبة لي ورغم إني لا أعتبر العمل الأول بالنسبة للقرن أو حتى بسنته (أفضل عليه عقل رائع وأميلي بولان) فلم أشعر أبداً بغضاضة لاختياره كأول، فهو واحد من الأعمال الإبداعية الحقيقية التي تجسد مفهوم السينما كمصنع للأحلام، كفن يقودنا إلى مجاهل وخبايا في نفوسنا وعقولنا لا يمكن اختبارها، فيلم يجسد السينما الحقيقية التي تسعى أن تبقى مع الجمهور حتى بعد انتهاء عرض العمل، أن تحفزه وتثير أفكاره وخواطره وتجبره على التفكير والتحليل والنقاش وتحصل على خلودها من أصالة وذكاء أسئلتها ، ديفيد لينش الفنان صاحب العقلية المختلة ، مبدع بفن إثارة جنون المشاهد وزرع الفرقة والخلاف بين متابعيه حول تفسير أفلامه وصل بفنه هذا للذروة وصنع نتيجة فوق الإبداعية.

في رحيل عباس كيورستامي قراءة في سينما الإنسان البسيط

مراجعات لأفلام Close – up - Life, and Nothing More... - - Taste of Cherry – 1997

اتخذت من سنوات قرار ألا أغرق بالسينما، أن أحافظ على مشاهداتي ومتابعاتي شحيحية، أن أبقى جائعاً للفن السابع حتى لا أفقد لذة مذاقه ويختفي سحره وأقع بفخ الاعتياد، اعتدت أن أضع جداول وبرامج لمشاهداتي أجعلها منظمة ومتباعدة بحيث لا أعود إليها إلا حين يغلبني الشوق، فتبقى السينما بالنسبة لي مغارة اكتشف كنوزها بتأني لا وظيفة أمارسها يومياً بشكل روتيني فيضيع بريقها، بفضل هذه الطريقة شاهدت خلال سنوات نخبة أعمال فلليني وهيتشكوك وبونويل وتروفو وبريغمان وكيشلوفيسكي، وكان كيورستامي على جدول مشاهداتي، وتحديداً بعد غودار ومايك لي وكوروساوا – أي بعد ثلاث أو أربع سنين حسب طريقتي - ، ولكن الوفاة المفاجأة والفاجعة له جعلتني أقدمه على البرنامج، وفي حين كنت معتاداً أن أفصل بين مشاهداتي للأفلام أسبوع أو أيام فوجدت نفسي خلال يومين ألتهم أربعة من أفلامه ولا أرتوي .