RSS

أفضل 15 فيلم لعام 2015


تأخرت عن قائمتي السنوية هذا العام لعدة أسباب منها الخاص ومنها انشغالات عامة ورغبة بمتابعة المزيد من أعمال عام كان جيد ومرضي للسينما الأمريكية مليء بالأعمال الممتازة ، عام أحب تسميته عام النستولوجية مع أعمال أعادت لنا الحنين للعديد من الأفلام الكلاسيكية التي زرعت بداخلنا حب السينما ، والأهم هو عودة بيكسار لصدارة الرسوم المتحركة وعودة سينما الرسوم المتحركة لتقدم الروائع ، وطالما إنه تأخرت بعرض القائمة فهي ستكون عن 15 فيلم وليس عن 10 ككل عام

The Master-2012


لدي علاقة غريبة مع هذا الفيلم، أذكر حين شاهدته للمرة الأولى عام 2012 كيف صدمني بقوته وقلتها إنه فيلم عامه، ثم أعدت مشاهدته بعد أيام وشعرت إن السحر خف، كان لدي مشاكل مع خفايا ونوازع شخصية لانكستر دود وتساؤلات حول سر علاقته بفريدي كول، ثم جاءت النهاية التي كانت كفيلم أندرسون السابق (There will be blood) ليست صادمة ولكن حضورها صادم، تأتي بوقت صادم تشعر فيه إنه كان هناك المزيد ليقال لم يقله أندرسون ، بعد المشاهدة ثانية خف تقيمي للعمل ولكن لم أكرهه، وخلال تلك السنين شعرت برغبة لأشاهده مجدداً، كان هناك أمور كثيرة تغريني لأعيده، الاداءات الجبارة من ثلاثي العمل بالدرجة الأولى والرغبة بإعادة اكتشاف المستور فيه مجدداً ومحاولة المصالحة معه وفهمه أكثر، أعدته مجدداً في أحد العروض التلفزيونية بطريقة محايدة وركزت فيه أكثر وحاولت أن ألتقط إشارات ودلالات أندرسون الصعبة لأمشي على الطريق الوعر الذي شقه بفيلمه ، وشعرت أني وصلت وتأكدت من وصولي بعد المشاهدة الرابعة وتصالحت مع كل الأمور التي أرقتني بالمشاهدة الثانية، اكتشفت عدم صوابية انطباعي حولها وإنني فعلاً كنت أمام أحد أهم منجزات السينما للقرن الحالي إن لم يكن أفضلها.

Creed – 2015


في فيلمه الروائي الثاني الطويل يبدو رايان كوغلر على الطريق الصحيح ليكون من الأسماء التي ستصنع فرقاً حقيقياً في السينما الأمريكية، فيلمه كريد – Creed  أكبر من تتمة لسلسلة أفلام كلاسيكية شهيرة، أفضل من أن يكون رحلة حنين لفيلم عظيم تتحدث عن ماضي غابر لبطل عجوز، هو يبتعد عن أن يكون روكي 7 ويأخذ اسم كريد لأنه يريد أن يكون فيلم جديد، قصة مختلفة، تستند على شخصيات عرفناها وكبرنا معها، ولكنه يقودها نحو خط أخر ومسيرة أخرى وصناعة أخرى ويصنع فيها موازنة ممتازة بين فيلم درامي رائع جداً متين ومحكم وفيلم حنين – نستولوجيا ممتاز جداً وشديد الشفافية والرقة.

The Revenant - 2015


هذا الفيلم يذكرنا بحقيقة السينما، إنها ليست فناً، ليست رسالة، هي قبل كل ذلك تجربة، هروب من الواقع إلى واقع بديل، خوض تجارب جديدة من أمام القماشة البيضاء العملاقة، ثم أصبحت فناً بوسائل عرض هذه التجربة، والرسالة جاءت من خلال استخلاص أمثولة من هذه التجربة، حين نعود إلى بدايات السينما كشرائط جورج ميليس القصيرة كان من الواضح جنوح السينمائيين والمتابعين إلى تحويل الأفلام إلى بوابات لخوض تجارب جديدة واكتشاف عوالم أخرى ، وعبر أكثر من مائة سنة من تقديم الأفلام اختلفت طرق خوض تلك الرحلات، ومع وصول السينما هذه الأيام إلى قمة تطورها التقني بفضل تقنية الـ3D  لم يعد المشاهد يكتفي بأن يشاهد التجربة ويراقبها بل أصبح يعيشها حرفياً، اصبح من الممكن عليه أن يكتشف كواكب أخرى أو يضيع بالفضاء ، إليخاندور كونزاليس أناريتو برائعته الجديدة هذه يعيد السينما لأصولها التقليدية، لكلاسيكيتها المحببة، يقدم صفعة جديدة لكل رواد السينما التقنية ويقول لهم إن الطريقة القديمة بصنع الأفلام ما زالت هي مفتاح السر بعظمة هذا الفن، يرمي الشاشة الخضراء، يخرج من الاستديوهات الضيقة، يستغني عن الكاميرات الرقمية، لا يوظف دوبلير، ينطلق في البراري الرحبة  لا لينقل التجربة للمشاهد بل لينقل المشاهد للتجربة والمغامرة ويجعله يعيش أسوء وأصعب مخاوفه وتحدياته، محولاً الطبيعة بالطريقة الكلاسيكية إلى أصعب وأخطر تحدي يواجه الإنسان، أصعب حتى من الضياع بعيداً في الفضاء.

Paris, Texas – 1984


بعض الأفلام تشعرك بعد مشاهدتها بواجب الكتابة عنها وبعضها تشعرك بالحاجة للكتابة عنها، وفيلم فيم فندرز هذا هو من النوعية الثانية التي تتمتع بخاصية أخرى معقدة ، وهي إنك لا تعرف ماذا تكتب عنها، هذه أفلام إشكالية بحتة للمشاهد والقارئ ، هي أفلام الإحساس، أفلام تثير مشاعر وتحييها وتوقدها بداخلنا، لا يمكن مناقشتها كأي فيلم عادي من حيث الحبكة والدراما و الأداء والأفكار والإخراج وغيرها – وهي بهذا العمل بأعلى المستويات - ، لأنها نوع مختلف تماماً، عظمة العمل غير منظورة، لا تراها بعين عقلك بل تحس بها بعين قلبك، عظمة هذه الأفلام ليس بشكلها الفني، هي أعمق من هذا، عظمتها بالمشاعر التي تثيرها، بعملية التطهير التي تدخلنا بها، بذلك الأمل الإنساني التي تحيه بداخلنا بوجود خير وجمال على هذا الكوكب ولو كنا ببيئة قذرة أو بصحراء قاحلة .

Au revoir les enfants: Goodbye Children – 1987


يروي الفرنسي لويس مال في فيلمه هذا الحائز على أسد فينيسيا الذهبي لعام  1987 (وداعاً أطفال) قصة مستوحاة من طفولته الخاصة في أحد المدارس الكاثوليكية الفرنسية عام 1944 حيث يكتشف الفتى جوليان كوينتن (تجسيد لويس مال الفتي) أن زميله جان بوني هو فتى يهودي خبئه مدير المدرسة عن أعين وأيدي المخابرات النازية زمن الهولوكوست، القصة مغرية جداً لتكون مثيرة عن فتى في بداية طور المراهقة يخوض تجربة انتحال هوية مختلفة في زمن خطر أو عن فتى يحمل سراً خطيراً  لا يعرف كيف يتعامل معه، لويس مال لا يترك هذا، بل يتعامل مع إثارة راقية مندسة تحت السطح ويجعل هذين المحورين جزء في قصة أكبر، مال يصنع فيلم هولوكوست مختلف، الهولوكوست فيه محور فقط يضاف إلى محاور عديدة يناقشها ببساطة دون أن يتمحور فيها ، عن الحالة الفرنسية زمن فيشي، عن المدارس الدينية الداخلية، عن أطفال يخوضون تجارب استثنائية مع إقبالهم على البلوغ، يجمع هذه المحاور ويمزجها ليصنع خليط استثنائي خاص عن فيلم ليس عن الطفولة والبلوغ ، ليس عن الحنين، بل عن تلك المرحلة، عن ذكريات يستعيدها مال ويرويها بالكثير من الرقة والكثير من الألم والكثير الكثير من الشغف.

Inside out – 2015


هذا العمل هو ربما من أهم الأحداث السينمائية المعاصرة، ليس فقط لمستواه الفني الراقي جداً بل لكونه أعاد استديو بيكسار – الأستديو الأهم والأفضل في العقد الماضي - إلى المسار الصحيح بعد أربع سنوات من التشتت وأعطى دفعة جديدة لسينما الأنيميشن لتتألق مجدداً، العقد الماضي في المجال الرسومي هيمنت عليه بيكسار بروائع المرعبين ونيمو والمذهلون والسيارات وراتاتيول وول أي وأعلى، و افتتحت هذا العقد بالجزء الثالث من تحفتها حكاية لعبة أحد أفضل أعمالها على الإطلاق، ثم  عانت من انحسار غريب بدء مع السيئ السيارات 2 ثم المتوسط شجاعة والمقبول جامعة المرعبين  ومع هذه التخبط شهدت الأنيميشين شيء من انحسار القيمة، صحيح إننا شاهدنا أعمال ممتازة مثل رانغو وتان تان و فروزين و وتانغليد وصيد التنين والمينيونز و سوبر هيرو 6 ولكن بدون بيكسار هناك دوماً شيء ناقص، كنا بحاجة لدفعة من المغامرة الناضجة المبهرة الممتعة المضحكة والمؤثرة المليئة بالأفكار والقيم العائلية الهامة والعوالم الخيالية، أفلام تدغدغ الصغير بداخلنا وتمليء عقولنا كراشدين وتمتع الجمهور الأكبر من أطفال وتثقفهم، بيتر دكتور مخرج أفضل أفلام بيكسار للعقد الماضي Up  قدم لنا ما أردناه في Inside out  .