RSS

Avengers: Age of Ultron- 2015


منذ مدى تحدثت عن فيلم (The Avengers) على الFacebook  بأن سبب نجاحه تكمن ببساطته، تقديم ما يتوقعه وينتظره محبي الكوميكس بالشكل الذي يحلمون به دون زيادة أو نقصان مع قصة درامية بسيطة متناسبة مع جو العمل ككوميكس، جون ويدون والمارفيل من خلفه يدركون إن عملهم غير قابل ليكون The dark knight  وعرفوا حدودهم تماماً ولعبوا ضمنها وتميزوا كون فيلمهم مختلف عن رائعة نولان وعلى حد تعبير أحد المدونين (إنه إذا كان نجاح بداية باتمان إنه مخالف لكل توقعات محبي الكوميك فإن سبب نجاح The Avengers  إنه متوافق مع كل ما يتمنى محبي الكوميك مشاهدته) وجون ويدون لم يسطح القصة نهائياً ويقدمها بصورة سخيفة وطفولية كاقتباسات جويل شوماخير الرديئة لباتمان في التسعينات ولا يحاول المبالغة بالقصة درامياً وهي لا تتحمل فتبدو مفتعلة ومبتذلة كفيلم زاك سنايدر The Watchmen .

Mad Max: Fury Road – 2015


عام 2003 فاجئ أرنولد شوارزنيغر جمهوره بتقديم جزء ثالث متأخر لرائعته (The Terminator ) كمحاولة إعادة فرض وجوده على الساحة وتذكير الجمهور به وبقيمته الشعبية بعد تقدمه بالسن وتراجع مستوى أفلامه على مدة عقد من الزمن وتخليه عن عرش نجم الحركة الأعظم لممثلين أصغر وأكثر شباباً، حركة أرنولد بزمنها كانت دعائية – شخصية له – لا مجرد حنين لزمن ذهبي سينمائي بل ليكسب المزيد من الأنصار بين الناخبين الأصغر سناً في انتخابات 2004 على حكم ولاية كاليفورنيا، حضور الفيلم القريب للممتاز على شباك التذاكر والأصداء التي تراوحت بين الجيد والمقبول لدى النقاد والمتابعين أغرى أبناء جيله ليغامروا ويعيدوا تقديم روائع أفلام الحركة من الثمانينات – عقد الأكشن الذهبي الحقيقي – بتتمات جديدة فرأينا روكي سادس ورامبو رابع وجزئيين رابع وخامس لـ (Die Hard) ورابع لأنديانا جونز ، أفلام تراوح قبولها النقدي والجماهيري بين المقبول نوعاً ما والسخرية مما يصلح تسميته أزمة منتصف عمر أو مراهقة بعد الخمسين يعيشها الممثلين الأكثر شعبية بزمانهم.

Citizen Kane – 1941


في الشهر الماضي أصدرت الـ BBC  قائمتها لأفضل 100 فيلم أمريكي وأثارت جدلاً كبيراً لعدة أمور يطول شرحها أبرزها عدم وجود أي فيلم لأليا كازان ضمنها، ولكن المرتبة الأولى لم يصلها شيء من النزاع والاعتراض وهي التي استحوذ عليها فيلم أورسن ويلز (المواطن كين – Citizen Kane) بتجديد لما فعله معهد الفيلم الأمريكي عام 1997 حين أختار تحفة ويلز هذه على رأس قائمته لأفضل 100 فيلم أمريكي بمناسبة مرور 100 عام على صنع السينما، عودة وإصرار المواطن كين على تصدر القوائم المئوية السينمائية الرفيعة أعاد لي بحماس الرغبة الجامحة بالكتابة عنه والتي كنت أكبتها منذ أن شاهدته أول مرة منذ حوالي 10 أعوام ، التعامل مع فيلم يعتبر ليس فقط الأعظم بتاريخ هوليوود بل والأكثر تأثيراً على مسيرة السينما ككل يصيب الكاتب بشعور بالرهبة ،فهذا سيقود حتماً إلى تحويل المقال أما إلى تفنيد لأسباب كون الفيلم هو الأعظم والانغماس بهذه الجزئية مما يجعلنا نبتعد عن الحديث عن الفيلم كفيلم، أو تجاهل جزئية تأثيره ومناقشته كأي فيلم عادي مما قد لا تعطي الفيلم حقه، أعمال مثل كين أو العرّاب أو لورانس أو أوديسا أو سائق التكسي أو ذهب مع الريح ليست عظيمة فقط لتأثيرها التاريخي بل لما تخلفه من أثر لدى أي مشاهد يكاد يكون من الصعب إيصاله ببعض كلمات ومن الأغلب أن أي مقال عنها مهما كان احترافياً سيكون أقل من عادي لأنه لا يمكن مقاربة جوهر روعة المادة الأساسية التي نعالجها، ولكن مع ذلك لم استطع منع نفسي أكثر من الاستسلام لرغبة الحديث عن كين فأعدت مشاهدته مؤخراً وجلست وراء اللابتوب محاولاً أن أفند أحساسي نحو فيلم متواجد دوماً في قائمتي لأفضل 10 أفلام شاهدتها والله المستعان.

Belle de Jour - 1967


أفلام لويس بونويل عالم خاص ممتع ومبهر وشديد الإرهاق، مرهقة بالمشاهدة، ومرهقة بالانطباع الذي تخلفه، ومرهقة بتحلليها ، لا يمكن أن تكتب عنها بالطريقة التقليدية ، لا يمكن أن تحللها وتناقشها كما تناقش أي فيلم، بونويل لا يصنع أفلامه كمرآة للعالم، وإنما كمرآة لعوالم الإنسان الخفية، انعكاسات لأفكاره الأكثر تطرفاً وشذوذاَ ، هي أفلام ذاتية بحتة، مساحة خاصة له ليناقش هواجسه وانطباعاته وأحكامه وأفكاره الأكثر سواداً مع أكبر شريحة ممكنة من الناس، هي أفلام عن الازدواجية عن الشخصية الخفية الفاجرة الشيطانية المختبئة داخل كل إنسان، في أفلامه يتحرر من الوجه الذي يعطيه للبشر ليقدم وجهه الأخر الذي يخفيه، ومعه كذلك الإنسان يتحرر من ثوبه التقليدي ليعبر بالمشاهدة عن أكثر مساحاته الغرائزية سوداوية وحيوانية، ولذلك تبدو الشخصيات التي نراها متقبلة للمشاهد ويتفهمها، فهي ليست سوى مرآة لطبائعنا ورغباتنا التي نخفيها ونغلق عليها بإحكام.

Viridiana - 1961


ارتبط الفيلم الاسباني فيردينا للمخرج لويس بونويل الفائز بسعفة كان 1961 بصفة أحد أكثر الأفلام جدلية وتطرفاً بالتاريخ، وما زال حتى اليوم بعد أكثر من خمسين عاماً على عرضه يبدو فيلماً صادماً جداً وجريئاً إلى أبعد الحدود، يحاول به بونويل أن يكسر الصورة النمطية لا للأشكال والمفاهيم السينمائية وحسب بل للنمطية القابعة في اللاوعي الإنساني، لنظرة الإنسان العادي المسبقة للأشياء، يلامس حدود اللاوعي البشري ويهزه ويدفعه للخارج لنرى الأشياء على حقيقتها كاملةً بقذارتها بعتهها بشرها بشهوانيتها بأنانيتها بعدم امتنانها، فيلم يجلب أكثر النماذج تطرفاً ويعرضها على الشاشة في رحلة استثنائية تخوضها كاهنة مراهقة قبل أيام من إلقائها لنذورها لتغير نظرتها كاملةً لكل شيء.

La Dolce Vita - 1960


كمتابع سينمائي ينتابني شعور بالندم بسبب تقصيري بمتابعة بعض المخرجين بالأخص الأنكليزي مايك لي والإيطالي فدريكو فلليني، فرغم إني شاهدت له ثلاث أفلام 8,5 وليالي كباريا و ستركون ولكن أمام سجله الحافل أشعر إني مقصر اتجاهه، فمن من مشاهداتي الثلاث له أشعر إني أشاهد شيء غير اعتيادي في السينما، أفلام لا تنتمي لأي صنف ولا لأي فن، فن مستقل بذاتها وصنف خاص بذاته، فلليني الذي يعتبر السيرك هو ملهمه بصنع السينما يصنع أفلامه كمن يدير عرض سيرك مبهجة سريعة صاخبة مليئة بالأزياء والمكياج والجمال والموسيقى التي لا تتوقف وبعض المسوخ كذلك وأداء من الممثلين يضج بالإمتاع وروح الفكاهة ، وفي الحياة حلوة - La Dolce Vita يتجاوز عرض السيرك ليقدم شيءً أشبه بملحمة إغريقية معاصرة عن روما ولياليها وأزيائها وآثارها وجمالها وفقرها ونبلائها وبرجوازيها ومثقفيها وقسسيها وأطفالها وعشاقها، يقدم سبعة ليالي من حياة الكاتب والصحفي مارشيللو (مارشيللو ماستروني) يقضيها في سبع حفلات مختلفة تختلط فيها الأحلام بالواقع ، يصنعها فلليني على شكل سبع أفلام قصيرة متصلة ومنفصلة تبدأ قوية جداً وتتصاعد مع كل قصة – حفلة بشكل ممتاز لتصل إلى الذروة بخاتمتها المبهرة جداً.

The Leopard – 1963


لدي غرام خاص لمثل هذه النوعية من الأفلام ، الأفلام التي تنتمي لنوعية وداعاً خليلتي والشريط الأبيض وذهب مع الريح، الأفلام التي تؤرخ لتحولات تاريخية هامة من خلال عيون الأشخاص العاديين الذين عاشوا تلك الفترة لا عيون القادة والسياسيين، هذا العمل هو ربما من ذروة تلك الأفلام، المفخرة الإيطالية التي صنعها المخرج لوتشينو فيسكونتي وأحد الدلائل الدامغة على كون مهرجان كان صاحب أكثر اختيارات الفائزين ذكاءً وصوابية.