أفلام لويس بونويل
عالم خاص ممتع ومبهر وشديد الإرهاق، مرهقة بالمشاهدة، ومرهقة بالانطباع الذي
تخلفه، ومرهقة بتحلليها ، لا يمكن أن تكتب عنها بالطريقة التقليدية ، لا يمكن أن
تحللها وتناقشها كما تناقش أي فيلم، بونويل لا يصنع أفلامه كمرآة للعالم، وإنما
كمرآة لعوالم الإنسان الخفية، انعكاسات لأفكاره الأكثر تطرفاً وشذوذاَ ، هي أفلام
ذاتية بحتة، مساحة خاصة له ليناقش هواجسه وانطباعاته وأحكامه وأفكاره الأكثر
سواداً مع أكبر شريحة ممكنة من الناس، هي أفلام عن الازدواجية عن الشخصية الخفية
الفاجرة الشيطانية المختبئة داخل كل إنسان، في أفلامه يتحرر من الوجه الذي يعطيه
للبشر ليقدم وجهه الأخر الذي يخفيه، ومعه كذلك الإنسان يتحرر من ثوبه التقليدي
ليعبر بالمشاهدة عن أكثر مساحاته الغرائزية سوداوية وحيوانية، ولذلك تبدو الشخصيات
التي نراها متقبلة للمشاهد ويتفهمها، فهي ليست سوى مرآة لطبائعنا ورغباتنا التي
نخفيها ونغلق عليها بإحكام.
Viridiana - 1961
ارتبط الفيلم
الاسباني فيردينا للمخرج لويس بونويل الفائز بسعفة كان 1961 بصفة أحد أكثر الأفلام
جدلية وتطرفاً بالتاريخ، وما زال حتى اليوم بعد أكثر من خمسين عاماً على عرضه يبدو
فيلماً صادماً جداً وجريئاً إلى أبعد الحدود، يحاول به بونويل أن يكسر الصورة
النمطية لا للأشكال والمفاهيم السينمائية وحسب بل للنمطية القابعة في اللاوعي
الإنساني، لنظرة الإنسان العادي المسبقة للأشياء، يلامس حدود اللاوعي البشري ويهزه
ويدفعه للخارج لنرى الأشياء على حقيقتها كاملةً بقذارتها بعتهها بشرها بشهوانيتها
بأنانيتها بعدم امتنانها، فيلم يجلب أكثر النماذج تطرفاً ويعرضها على الشاشة في
رحلة استثنائية تخوضها كاهنة مراهقة قبل أيام من إلقائها لنذورها لتغير نظرتها
كاملةً لكل شيء.
La Dolce Vita - 1960
كمتابع سينمائي ينتابني شعور بالندم بسبب
تقصيري بمتابعة بعض المخرجين بالأخص الأنكليزي مايك لي والإيطالي فدريكو فلليني،
فرغم إني شاهدت له ثلاث أفلام 8,5 وليالي كباريا و ستركون ولكن أمام سجله الحافل
أشعر إني مقصر اتجاهه، فمن من مشاهداتي الثلاث له أشعر إني أشاهد شيء غير اعتيادي
في السينما، أفلام لا تنتمي لأي صنف ولا لأي فن، فن مستقل بذاتها وصنف خاص بذاته، فلليني
الذي يعتبر السيرك هو ملهمه بصنع السينما يصنع أفلامه كمن يدير عرض سيرك مبهجة سريعة
صاخبة مليئة بالأزياء والمكياج والجمال والموسيقى التي لا تتوقف وبعض المسوخ كذلك
وأداء من الممثلين يضج بالإمتاع وروح الفكاهة ، وفي الحياة حلوة - La Dolce
Vita يتجاوز عرض السيرك ليقدم شيءً أشبه
بملحمة إغريقية معاصرة عن روما ولياليها وأزيائها وآثارها وجمالها وفقرها ونبلائها
وبرجوازيها ومثقفيها وقسسيها وأطفالها وعشاقها، يقدم سبعة ليالي من حياة الكاتب
والصحفي مارشيللو (مارشيللو ماستروني) يقضيها في سبع حفلات مختلفة تختلط فيها
الأحلام بالواقع ، يصنعها فلليني على شكل سبع أفلام قصيرة متصلة ومنفصلة تبدأ قوية
جداً وتتصاعد مع كل قصة – حفلة بشكل ممتاز لتصل إلى الذروة بخاتمتها المبهرة جداً.
The Leopard – 1963
لدي غرام خاص لمثل هذه النوعية من الأفلام ،
الأفلام التي تنتمي لنوعية وداعاً خليلتي والشريط الأبيض وذهب مع الريح، الأفلام
التي تؤرخ لتحولات تاريخية هامة من خلال عيون الأشخاص العاديين الذين عاشوا تلك
الفترة لا عيون القادة والسياسيين، هذا العمل هو ربما من ذروة تلك الأفلام،
المفخرة الإيطالية التي صنعها المخرج لوتشينو فيسكونتي وأحد الدلائل الدامغة على
كون مهرجان كان صاحب أكثر اختيارات الفائزين ذكاءً وصوابية.
أفضل 10 أفلام لعام 2014
للحظات كدت أن
أتخلى عن موضوعي السنوي الثابت هذا منذ 2009 ، تأخري بمشاهدة العديد من الأفلام
بانتظار صدور نسخ جيدة لها أعاقني عن مواكبة العام، ثم حادثة الوفاة العائلية وما تبعها
من ملل من الكتابة والمشاهدة وكل شيء، وحين قررت العودة لأكتب نظرت إلى ترتيب أفضل
أفلام العام فوجدت القائمة ناقصة، شاهدت الكثير من الأفلام الممتازة ولكن لسبب ما
داخلي لم أجد عشرة أفلام ترضيني بالكامل، توقفت عند ثمانية ثم عثرت على التاسع
وبقي العاشر يحيرني وكدت أجعلها تسعة إلى إنني لم أشأ مخالفة التقليد وجعلت
المرتبة العاشرة لفيلم مال له قلبي وربما يفاجأ العديد من القراء.
Superman- 1978
فيلم ريتشارد دونيير هذا ليس كأي فيلم كوميكس
أو سوبر هيروز اعتيادي، هو عمل كلاسيكي و حدث سينمائي تاريخي بكل ما تحمله الكلمة
من معنى، أول فيلم كوميكس على الشاشة الفضية وأحد أضخم وانجح الانجازات السينمائية
بالتاريخ، مدرسة بصنع أفلام الأبطال الخارقين وأفلام الحركة والتجارة وعموماً ،
إنجاز دونيير هذا هو بالنسبة للكوميكس مثل سكارفيس هاورد هوكس لأفلام العصابات ، عمل
وضع المنهج بصنع فيلم البطل الخارق ، القواعد التي وضعها دونيير بسوبرمان هي
الأساس التي سار عليها نولان وريمي وفافرو بروائعهم باتمان يبدأ و سبايدر مان و
أيرون مان ، أفكار عديدة عظيمة قدمها كانت تحتاج لنضج أكثر ولكنها ثورية جداً
بزمنها ومشبعة بشكل جيد والفيلم عموماً ما زال مبهراً وممتعاً ومشوقاً حتى بعد
مرور حوالي ست وثلاثين سنة على صنعه .
Interstellar - 2014
بعد فراغه من سلسلة فارس الظلام كان لدي ترقب
شديد لمشاهدة العمل الجديد لنولان، كنت أمل أن أرى شيء بآلق انسيبشن 2010 ولكن للأسف
نولان كان للمرة الثانية مخيباً للآمال بالنسبة لي (المرة الأولى في بريستيج)،
فيلمه هذا المرتقب كعمل يقدم تفسيرات لنظريات الثقب الدودي والأبعاد الرابعة
والسفر عبر الزمن بطريقة درامية عانى الكثير من المشاكل ولكن مشكلته الرئيسية هي اهتمام
نولان بتقديم تفسيرات لنظريات الثقب الدودي والسفر عبر الزمن في شريط سينمائي أكثر
من تقديمه فيلم سينمائي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





.jpg)

