لا استطيع أن أمنع نفسي من الشعور بالإشفاق
الممزوج بالحسد وأنا أتخيل حالة أعضاء لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي في دورته
الأخيرة وهم مضطرين لاختيار فيلم واحد من ضمن تحفتين ليتوجوه بسعفتهم، فالاختيار
صعب حين تكون المنافسة بين فيلمين مثل يومين وليلة و بيات شتوي، وكان جنوح اللجنة
نحو الخيار الأسهل فبدل أن تسمح للدالدريز بتسجيل رقم تاريخي كأول صانعا أفلام
ينالان السعفة ثلاث مرات، قامت بتتويج مدلل المهرجان التركي نوري بيلج جيلان
بالجائزة الكبرى أخيراً وهو الذي سبق له وأن نال مختلف جوائز كان الأخرى.
Whiplash – 2014
من حسنات الأوسكار إنه يعطي مجال لأفلام مثل Whiplash بالخلود،
فيلم رغم كل ميزاته الفنية وجماليته وأهميته إلا إن فرص خلوده بذاكرة المشاهد
العادي شبه معدومة لعدة عوامل أهمها عدم تحقيقه الصدى التجاري وعدم شهرة صناعه في
الوقت الحالي – لا ندري مصيرهم بالمستقبل - ، ترشيح الفيلم لخمس جوائز أوسكار فرصة
لتحفة فنية حقيقة كهذه أن تبقى محط اهتمام المشاهد وهذا أمر أرضاني ولو جاء على
حساب أفلام مثل Gone girl و Foxcatcher .
Gone Girl – 2014
"عندما أفكر في زوجتي,
تنتابني أفكار بخصوص رأسها بالأخص, أتخيل نفسي أحطم جمجمتها الجميلة, وأفحص مخها
في محاولة على أجوبة الأسئلة المعتادة في أي زواج, فيما تفكر؟ بماذا تشعر؟ ماذا
فعلنا ببعضنا؟
هذه الافتتاحية مع نظرة إيمي
(روزاموند بايك) الباردة المشفقة والمريبة العصيبة على الفهم كلغز تدرك إنك على
وشك الدخول ضمن واحدة من أفلام التلاعب التي لا يجيدها سوى ديفيد فينشر، الأمريكي
البالغ من العمر / 53 / يتجاوز باعتقادي
كونه أحد أفضل مخرجي أبناء جيله وأحد أفضل العاملين بالإخراج حالياً ليكون من
العلامات الفارقة كأفضل مخرجي السينما الأمريكية على الإطلاق، الرجل لا يكتفي أن
يكون وريثاً شرعياً لهيتشكوك وبولانسكي ودي بالما كسيد سينما الإثارة المعاصر ، بل هو امتداد لكوبريك وسكورسيزي كباحث عن
الطبيعة الإنسانية الوحشية البربرية وراء ثوب الإنسان العصري وعن التناقضات
والتشوهات الروحية التي سببتها الحياة المدنية المعاصرة، العقلية المبدعة وراء
ثلاثة من أفضل أفلام الإثارة في التسعينات (se7en – the game –
Fight club) والمرشح مرتين
للأوسكار عن The
Curious Case of Benjamin Button و The Social network
، كان الجمهور ينتظر منه مع سماعه أنباء دخوله لمشروع جديد
إجرامي مثير شيء بحجم Zodiac و The Girl with Dragon Tattoo ، وفعلاً لم يخيب الآمال وقدم شيء تجاوز كل
التوقعات ...
The Hobbit: The Desolation of Smaug - 2013
حين شاهدت الجزء
الأول من سلسلة بيتر جاكسون الجديدة (الرحلة غير المتوقعة) لم تثر حماسي جداً
لمتابعة تتمتها وحطمت الأمال التي بنيتها على رحلة جديدة بعظمة رحلة جاكسون مع
زمالة الخاتم في العقد الماضي، ليس لأنها سيئة ولكن لأنها دون المستوى المأمول
ولكن ذلك لم يمنعني من أن أقول إنها بداية جيدة لسلسلة قابلة للارتقاء، كنت أتمنى
أن يتحسن مستوى السلسلة في الجزئيين اللاحقين وهذا ما كان مع جزئها الثاني غضب
سموغ، صحيح إن الفيلم أيضاً ليس بروعة زمالة الخاتم وعودة الملك هو على سوية واحدة
تقريباً مع البرجان أضعف أجزاء سيد الخواتم بالنسبة لي ولكنه عمل أحيا بالنسبة لي
الكثير من روعة سيد الخواتم الأولى الأصيلة.
الفيلم يفتتح
بطريقة مثيرة جداً مع عودة للبداية المبكرة قبل خوض الأقزام لرحلتهم مع غاندالف الساحر
الأشيب (إيان ماكالين) والهوبيت بيبلو باغنز (مارتن فريمان)، غاندالف يلتقي ملك الأقزام الشريد ثورين (ريتشارد
اميرتاج) – الذي يبحث عن والده المختفي ورأسه مطلوب لجهة مجهولة - ويقنعه بجمع
الأقزام لخوض الرحلة ومواجهة التنين سموغ (الأداء الصوتي للرائع بينديكت كامبرباتش)
واستعادة حجر الترينكستون لإعادة تشكيل مملكة الأقزام مجدداً، غاندالف حريص على
ذلك لأنه يريد تشكيل جبهة تواجه الشر الجديد المتشكل بقيادة سورون الذي يهدد الأرض
الوسطى وبدأت بوادره تظهر مع تكرار مشاهدات الأورك في الأرجاء، ويستعين ببيبلو
لأنه الشخص الأمهر بالتسلل والعثور على الحجر السحري بين أطنان الكنوز التي يقطن
عليها أخر التنانين وأخطرها.
Predestination.2014
شاهدت الكثير من
أفلام الخيال العلمي حول السفر عبر الزمن والقليل منها هو الجيد (The terminator –
Back to the future – looper)
ولكن لا أذكر إني شاهدت فيلم صور السفر عبر الزمن بهذا الشكل الجنوني كما فعل
الأخوين سبريج بهذا العمل، سبق لي وأن شاهدت للأخوين الألمانيين فيلم Daybreakers
2009 بطولة إيثان هوك أيضاً، عمل غرائبي عن عالم يحكمه مصاصي
الدماء ، فيلم كان جديد من حيث الفكرة ومليء بالخيال والحلول الذكية وجيد بصرياً
ولكنه ضعيف بجوانب أخرى من حيث القصة إلا إنه من خلالها يمكن ملاحظة وجود أخوان
لديهما مشروع أو أسلوبية وموهبة لم تصقل بعد، وبعمل اليوم تجاوزا الكثير من نقاط
ضعف عملهما السابق وظهر بنضج أكبر جداً، صنعا عمل بنتيجة قريبة جداً للمثالية ولكن
مليئة بالهفوات إلا إنه عن جدارة أحد أذكى أعمال 2014 وأكثرها قدرة على الخداع.
صيف 2014
على عكس 2013 حظي عام 2014 بصيف لاهب جداً
وشديد الحماس والإثارة من حيث الأفلام الشعبية الناجحة جداً وذات المستوى الفني
الممتاز، عام 2013 لا أذكر منه شيء جيد سوى ستارتريك2 أما الباقي فكانت سقطات براد
بيت وتوم كروز وراسل كرو وجوني ديب
وروبيرت داوني ومات ديمون، هذا العام مختلف هناك أكثر من فيلم خيال علمي وأكشن
ومغامرة يجعلونني أقول وأنا مرتاح الضمير إن هوليوود قدمت المطلوب منها سينمائياً
بصنع صيف ترفيهي وخيالي يداعب أحلامنا ويبهج ساعات من أيامنا لذلك رغم إنه كلعادة
أغلبه أجزاء ثانية أو مشروع سلاسل جديدة، طبعاً كان هناك سقطات وللأسف إنها جاءت
على يد جوني ديب وراسل كرو ولكن الجيد غلب على الموسم لذلك واحتفاءً بهذا الصيف
أقدم مشاهدات لأفضل أفلام الموسم التجاري التي شاهدتها (فقط من حيث صنف الأكشن
والخيال العلمي) :
Boyhood – 2014
عام 1993 قدم ريتشارد
لينكلتير فيلم Before Sunrise فيلم رومانسي بسيط مميز وفريد بأسلوبه
وعفويته تحول سريعاً إلى أحد الكلاسيكيات الرومانسية الحديثة، عام 2004 عاد لينكلتير
وجمعنا مع بطليه بعد مضي عشر سنين على الرحلة الرومانسية العفوية التي خاضاها وهما
في العشرينات بفيلم Before sunset لندرس التغيرات التي طرأت على حياتهما
وشخصيتهما وهما في الثلاثينات، والمشروع لم يكن غرضه تجاري أبداً فكرة أحب لينكلتير
تقديمها كاستعداد لفيلمه الحلم الأكثر انتظاراً Boyhood، فيلم يعتمد بشكل رئيسي على عامل الزمن وتأثيراته وتغيراته
على حيوات الشخصيات بل حتى إنه أساس صناعته كونه كما هو معروف صنع وصور على شكل مجزأ
طوال 12 سنة، وبعد عام على زيارتنا لعالم سيلين وجاك بعد عشر سنين على الارتباط في
أحد أفضل أعمال 2013 وأفضل جزء في السلسلة Before Midnight لم ينتظر لينكلتير سوى أشهر ليقطف ثمار صبره وعبقريته Boyhood في مهرجان برلين الذي انطلق منه
قبل أكثر من عشرين سنة ويحصد جائزته الكبرى ويتحول مبكراً جداً جداً إلى أحد علامات
2014 الأهم .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






